من معارك الإسلام الفاصلة غزوة بدر لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٩يتخلف منهم رجل واحد وأنهم صبر في الحرب صدق عند اللقاء فسر لهم - صلى الله عليه وسلم - لهذا الجواب.
وكان القدر يهيء بطريقة عجيبة غريبة هذا النصر المبين فإن الإنسان إذا نظر باديء الأمر إلى مجريات الأحداث وإلى ما كان عليه المؤمنون وما كان عليه المشركون يرى أن النصر حسب المقاييس البشرية سيكون بجانب قريش فهم من ناحية أكثر عددا من المسلمين نحو تسعمائة وخمسين محاربا وعدتهم كانت أكثر من عدة المؤمنين والمؤمنون كما علمتم ثلاثمائة وثلاثة عشر وما خرجوا مستعدين للقتال إذ خرجوا لأجل الإستيلاء على العير فحسب ولكن الله تبارك وتعالى بمشيته هيأ من الأسباب ما يقلب الأمور رأسا على عقب حتى تكون المصلحة في كفة المسلمين وأن تكون الهزيمة بجانب المشركين، أرى الله عز وجل نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام عدد هؤلاء المشركين قليلا وكانت هذه رؤيا منامية ورؤى النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من النبيين عليهم السلام حق فإن الشيطان لا يتعرض لهم في منامهم كما يعجز عن أن يتعرض لهم ويؤثر عليهم في يقظتهم وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بما رأى فسر المسلمون بذلك إذ تصوروا أن القلة هي قلة حقيقية وليست قلة مجازية تصوروا أن هذه القلة قلة عددية كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قليل. والرؤيا قد تكون أحيانا صريحة وقد تكون الرؤيا رموزا تدل على الحقائق ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد قريش قليلا ترمز إلى أن إمكان نصرهم مستحيلا لأن النصر سيكون بجانب المسلمين فهم مع كثرتهم قلة من حيث أن الله تبارك وتعالى لم يكتب لهم النصر ومن شأن الناس أن ينظروا إلى أن الكثرة الكاثرة هي التي تكسب النصر في المعارك.