الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠بعد ما بينّا معنى الوسوسة فيما سبق يحسن بنا أن نلقي الضّوء على وسوسة إبليس اللّعين لآدم وزوجه في الجنّة، فيقول العلماء: إنّ هذه الوسوسة قضيّة من قضايا الغيب لأنّه لم يرد في النّصوص الإسلاميّة الصّحيحة بيانٌ عنها فلا داعيَ لإيراد الإسرائيليّات الّتي لا يعلم مدى الصّدق في واحدٍ منها، ولا لإيراد أخبارٍ ليست مرويّةً عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، لكنّنا علمنا من دلالات نصوص القرآن الكريم أنّ الله عزّ وجلّ قد مكّن إبليس من وسائل دعوة آدم وزجه لمعصية ربّهما حتّى أكلا من الشّجرة المحرّمة فطردا من الجنّة، يقول أحد الباحثين: "ولا ندري كيف وسوس الشّيطان إلى آدم، وقد يكون قد ظهر له بصورة ملكٍ من الملائكة، أو بصورة جنّي من الصّالحين، أو غيّر من شكله تنكّراً"(1) .
هذا القول نسلّم ببعضه إلاّ أنّني أعتقد قوله: "وقد يكون قد ظهر له بصورة ملكٍ من الملائكة" فيه نظرٌ عندي؛ لأنّ الشّيطان يستحيل أن يظهر لآدم وزوجه بصورة ملكٍ من الملائكة بعد معصيته لله تعالى وطرده من الجنّة !
ثمّ أضاف في قوله تعالى: ﴿ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ﴾ (طه: 120)، يظهر أنّ ما تضمّنه هذا النّصّ هو: بداية الحركة الكيديّة الإغرائيّة الّتي اتّخذت أسلوباً غير مباشرٍ، حتّى يصل إلى مراكز التّأثير في نفس آدم بدليل حرف الجرّ (إلى) الّذي يدلّ على ما بين بدء الحركة والوصول من زمنٍ طويلٍ وإغواءٍ كثيرٍ(2) .
(1) _ عبد الرّحمن حسن حبنّكة الميدانيّ: معارج التّفكير ودقائق التّدبر، دار القلم، الطّبعة الأولى، 2002م، دمشق، 08/349.
(2) _ المصدر السّابق: 08/350، بتصرّف.