الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

ثمّ قال: لكنّ إبليس لمّا رأى أنّه اقترب من نفس آدم وزوجه بدأ يوسوس لهما وقال: دلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ ﴾ (الأعراف: 20)، قال: فدلّت هذه الآية على أنّ إبليس _ لعنه الله _ صار يوسوس لآدم وزوجه بأسلوبٍ مباشرٍ إذ جاء فيها استعمال حرف (اللاّم) في (وَسْوَسَ لَهُمَا) ولم تستعمل هنا (إلى) لأنّه قطع شوطاً حتّى استحقّا إليه وصار قريباً منهما بعد بذل كثير جهدٍ وكثير عناءٍ(1) .

ثالثاً: الوسواس في منظور الدّين:

عندما نتناول الوسواس من منظور الدّين فلا بدّ أن نقف على أقوال علماء الدّين والمفسّرين، لكي يتبيّن لنا قول كلّ واحدٍ منهم، ومن هذا المنطلق فإنّ تعريفاتهم لا تخلوا ممّا قاله أهل اللّغة في الوسواس وكما أنّهم ينسبون تلك التّعريفات إلى اللّغة أيضاً وإن اختلفوا في تعريفاتها لفظاً فإنها ترمي في النهاية إلى معنى واحد منها: (الصوت الخفي، الخطرة، الرديئة، همس الصائد، حديث النفس)، واتفقوا أيضاً على أنّ المراد بها: هو الشيطان.

قال الزّمخشري (528هـ): "الوسواس: اسم بمعنى الوسوسة كالزّلزال بمعنى الزّلزلة، وأمّا المصدر فوِسواس بالكسر كالزِّلزال، والمراد به: الشّيطان، ثمّ قال: سمّي بالمصدر كأنّه وسوسة في نفسه لأنّها صُنعَتُه وشُغْلُه الّذي هو عاكفٌ عليه"(2) .

(1) _ المصدر السّابق: 08/350، بتصرّف.

(2) _ أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزّمخشريّ: الكشّاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 04/245.

١١ / ٧٦