الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان مع النّاس في أسرته ومجتمعه الّذي يعيش فيه ومع النّاس جميعاً، وأن يكون سهلاً في التّعامل معهم، ويقبل الاعتذار ويتسامح مع النّاس، ويتكيّف مع بيئته، كما أنّ البيئة الحاليّة في كثيرٍ من المجتمعات تزيد من المشاكل النّفسيّة؛ لذا فالتّكيّف واللّيونة ينبغي أن يتحلّى بهما كلّ امرئٍ مسلمٍ، وقد رُوي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «يا عائشة ارفقي، فإنّ الرّفق لم يكن في شيءٍ قطّ إلاّ زانه، ولا نُزع من شيءٍ إلاّ شانه»(1) ، وقال: «ليّنوا في أيدي إخوانكم»، وقال العرب: (إذا عَزّ أخوك فهُنْ)، وعن جرير عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يُحرم الرّفق يُحرم الخير كلّه»(2) .

فهذا الحديث يبيّن حقيقة فضل الرّفق؛ لأنّه يقول من حُرِم الرّفق فقد حُرم الخير كلّه، فلم يبق الآن إلاّ أن نتحلّى بالرّفق واللّين والصّبر.

ومن هذه الأحاديث وغيرها من كلام العرب تتبيّن لنا فضيلة الرّفق حيث تؤكّد الأحاديث الشّريفة على أنّ عدم الرّفق أمرٌ مستهجنٌ فجعله مشيناً مستقذراً مستقبحاً.

المطلب الثّاني: دور الأسرة والمجتمع في معالجة الوسوسة:

(1) _ رواه أبو داود: كتاب الأدب، باب في الرّفق، ص 756، رقم 4808.

_ ورواه مسلم: كتاب البرّ والصّلة والآداب، باب فضل الرّفق، 04/2004، رقم 6024، بلفظٍ قريبٍ.

وأخرجه البخاريّ: كتاب الأدب، باب الرّفق في الأمر كلّه، 04/88، رقم 6024، بلفظٍ مخالفٍ.

(2) _ رواه أبو داود، كتاب البرّ، باب في الرّفق، ص 756، رقم 4809.

٥٨ / ٧٦