الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧فقد قال أحد الباحثين: وفي أيّامنا هذه أصبحت الطّريقة مكلّفةً سواءً من ناحية الجهد أو الوقت، أو المال؛ لذا فإنّ هذه الطّريقة استُبدِلت بطريقةٍ أسرع، وأوفر من ناحية الجهد والمال، ولا تستغرق أكثر من شهورٍ ستةٍ، يجب التّوصّل خلالها إلى سبب الدّاء، ومحاولة التّغلّب عليه، وذلك بأن يتّخذ الطّبيب دوراً أكثر فعاليّة، وإيجابيّة ونشاطاً.
وكذلك العلاج السّلوكيّ استخدمت أساليبها المختلفة في علاج الأمراض العصبيّة في السّبعينات من هذا القرن، وقد حقّق نجاحاً كبيراً في علاج عصاب الخوف، ولكنّها في علاج الوسواس والأفعال القهريّة لم يكن على نفس الدّرجة من النّجاح، وأضاف قائلاً وعلى كلّ، فإنّ الأساليب السّلوكيّة نجحت كما تشير الأبحاث في تحسين حالة حوالي 66% (الثّلثين) من المرضى المصابين بالأفعال القهريّة(1) .
خامسها: التّخلّص من عقدة الكماليّة:
فالشّخص الموسوس يرى الكماليّة في كلّ الأمور؛ فخير الأمور أوسطها، فنحن نعرف أنّ ما من عملٍ يعمله الإنسان إلاّ وفيه نقصٌ أو خللٌ مهما كان ذلك الأمر، فالّذي ننصح به الموسوس أن يعرف أنّ الكماليّة الّتي يصمّم عليها لا توجد في الإنسان أصلاً، بل هي صفة لله تعالى وهو الكامل الأوحد الّذي لا يوجد فيه نقصٌ ولا عيبٌ طول الزّمان.
سادسها: اللّين:
يقول المثل: (الأكثر ليناً هو الأكثر تحكّماً)، فالإنسان الجامد العنيد كعصا الزّجاج الطّويلة لا تلتوي لكنّها تنكسر بسرعةٍ، وجمودها هو سبب قصر عمرها وتعرّضها للمشاكل الكثيرة، بينما نرى عصا الخيزران تُلوى وتتحمّل ثمّ تعود كما كانت.
(1) _ سيّد الرّيس: الوسواس له علاج، دار أخبار اليوم، 2002م، القاهرة، 101، بتصرّف.