الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨أوّلاً: نجد التّعريفات اللّغويّة تتّفق على معنى الوسوسة في عدة أمورٍ، وتختلف أيضاً في بعضٍ منها، تتّفق على معنى الوسوسة في (الصّوت الخفيّ، الكلام الخفيّ) وهذان يشملان: صوت الحَلي، وهمس الصّائد.
كما أنّ التّعريفين الأخيرين يفترقان عن سابقهما في تفصيل معنى الوَسواس بالفتح، والوِسواس بالكسر، فالأوّل يقصد بالوَسواس بالفتح: الاسم ويريد به: الشّيطان وكلّ ما حدّثك ووسوس إليك، ويقصد بالوِسواس بالكسر: للمصدر كالوسوسة وهو: حديث النّفس.
أمّا الأخير _ لاشّك_ أنّه أشمل من جميع التّعريفات؛ لأنّه فصّل معنى الوَسواس بالفتح تفصيلاً دقيقاً شاملاً كما رأينا.
ثانياً: كذلك التّعريفات الاصطلاحيّة تتّفق جميعها على أنّ الوَسواس مرضٌ إلاّ أنّه يفترق مقصود علم النّفس له عن مقصود علماء الدّين، فنجد التّعريفين الأوّلين _ وهما تعريفا علم النّفس _ أشمل وأعمّ من تعريفات علماء الدّين؛ لأنّ تعريف علماء الدّين يقصدون بالوسواس شيئاً معيناً وهو أنّه فكرة، أو حديث النّفس وفيه دعوة إلى الشّرّ، بخلاف علماء النّفس فإنّهم لا يخصّون الوسواس بشيءٍ معينٍ، بل يقصدون به أنّه فكرةٌ متسلّطةٌ على الإنسان دون أن يقصدوا به أنّ فيه دعوةً إلى الخير أو الشّرّ، وبهذا نستنتج من خلال عرض التّعريفات اللّغويّة والاصطلاحيّة أنّ التّعريفات اللّغويّة أعمّ وأشمل من التّعريفات الاصطلاحيّة؛ إذ تعنيها وتزيد عليها على أنّه ليس ثمّة تعارض بين المعنى اللّغويّ والاصطلاحيّ.
وكما يجب أن نميّز بين الوسوسة والأفكار الخاطئة، فالأفكار الخاطئة يعتقد صاحبها بصحّتها ومن ثمّ فلا يناقشها، أمّا الوسوسة فهي أفكارٌ ترد إلى ذهن الإنسان وتصاحبه، وتظلّ به حتّى تزعجه، ولا يستطيع إبعادها عن نفسه رغم علمه أنّها أفكار غير طبيعيّةٍ(1) .
(1) _ عبد الرّحمن العيسويّ: علم النّفس العامّ، دار النّهضة العربيّة، بيروت، لبنان، 250.