مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

في رحلة مباركة لحج بيت الله الحرام ، وبعد نزولنا في مطار المدينة المنورة ، أذهلتنا يد المفتشين تنبِّش حقائبنا ، والتاعت أفئدتنا لظنِّنا بأنَّ إخواننا يظنون أننا من مهربي الحشيش والأفيون ، ولكننا سرعان ما رأينا أيديهم تتخطف كتاباً كنا نحمله واسمه (قواعد الإسلام ) للشيخ الجيطالي ، وقد كان - رحمه الله - من كبار علماء المغرب العربي ، وأخبرونا بأن الكتاب ممنوع ! ، ولأنَّ اللحى تعمر وجوههم فقد ظننا أنَّ وراءها عقولاً مستنيرة ، فأخبرناهم بالتي هي أحسن بأن الكتاب كتاب فقه مقارن ، يقدم آراء وأقوال كل مذهب من المذاهب الإسلامية في كثير من أبواب الفقه الإسلامي ، وحاولنا أن نفتح لهم الكتاب ، فقالوا إن الكتاب سيحرق ! هكذا ، فاسترجعنا وقلنا لعلّكم أخطأتم الكتاب المقصود فقالوا هذا أحد خمسة كتب بهذا العنوان وكلها في القائمة السوداء ! ونحن لا نعلم صدق هذا الزعم من كذبه ؛ ولكن يا سبحان الله حتى جهود علماء المسلمين أصبحت لدى هؤلاء تشملها القائمة السوداء ، وتيقَّنا أن اللحى والأشكال لدى هؤلاء لا تعني شيئا ، فالعقول محارَبة في الشريعة الوهابية ، فالعقل في نظرهم سبيل الضلال ، وما على الإنسان في نظرهم إلا اتباع ابن تيمية وابن القيِّم وسيقاد إلى برِّ الأمان! فلا تنتظر تفكيراً منطقياً لدى هؤلاء .

على كلِّ حال لقد ذهب كتابنا للمحرقة ، ونحن سنطالب آخذه وحارقه والآمر بذلك يوم القيامة بحقنا ، ولا يضيع في عدل الله شئ ، ونحن نعلم ما هو أدهى من ذلك ، ولقد شاء الله خلال هذا المنبر على ساحة الشبكة العالمية للمعلومات (إنترنت) أن نبين للناس من هم الوهابية .

فلقد حارب الوهابية دخول كتاب العلاَّمة السالمي رحمه الله (بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود) ، واستغرب ساعتها الكثيرُ من الناس هذا التصرف ، فالكتاب يُقرأ من عنوانه كما يُقال ، وسبيله مخالفة اليهود والنصارى ، فلماذا يمنع من الدخول ويُحرق ؟!

١٠٦ / ١٥٩