مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ١١٣

بعد إرعاب أهل الحجاز بقتل النساء والأطفال خلال احتلال الوهابية للطائف عام 1217 هـ / 1802 م ، لم يصبروا عن التلذذ بقتل الناس شيوخاً ونساءً وأطفالا ، وقد كان ذلك بتوجيه نصراني كما أوضح ذلك زعيم الوهابية الميداني لاحقاً ، المستر (جون فيلبي) كتابياً.

فبدأوا بمهاجمة مكة المكرمة بعد استيلائهم على الطائف مباشرة فدخلوها سنة 1218هـ/1803م كما ذكر ذلك عبدالله بن الشريف حسين في (صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر) ، أما مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر الحنبلي النجدي فيذكر ذلك في أحداث سنة 1220هـ .

ومن أحداث تلك الفترة المشئومة في محرم 1220هـ / 1805م أن الوهابية راحوا يقتلون الحاج ويأسرون من يمر بهم ، واشتدَّ الغلاء في مكة بشكل فاحش لم تشهده من قبل حتى باع أهل مكة أثاثهم وحلي نسائهم بعشر القيمة ؛ ليشتروا أقوات أطفالهم بأضعاف أثمانها . ومات الكثير من أهل مكة جوعا وانتشرت جثث الأطفال في الأزقة ، بل وكما يذكر مؤرخ الوهابية عثمان النجدي في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1 ، ص 135) أن لحوم الحمير والجيف بيعت فيها بأغلى الأثمان ، وأكلت الكلاب ، وأخذ الناس يهجرونها نتيجة الخطر الجاثم على أطرافها ، فلم يبق فيها إلا النادر من الناس.

فما الذي أباح الحرم الآمن الذي لم يحله الله إلا لرسوله ساعة من نهار ، ما الذي أباحه لهؤلاء الأوباش المتعطشين للدماء الذين لا يراعون ذمة ولا حرمة ، حتى انتشرت جثث أطفال المسلمين من أهل مكة في الطرقات ، وأكل أهل البيت العتيق لحوم الجيف والحمير والكلاب كما يروي الوهابية أنفسهم مفتخرين لا عافاهم الله.

١١٣ / ١٥٩