من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ١١٤ومن شنيع أفعال الوهابية خلال غاراتهم على مكة والمشاعر العظام أن توجه اثنان من قادتهم وهما (عثمان المضايفي والذي أصبح أمير الطائف بعد الاستيلاء عليها ، وابن شكبان ) إلى عرفة فقتلا من لم يطعهما وأسرا الكثير من الناس ، ثمَّ انتقلا إلى وادي مرّ ينهبون ويقتلون الواردين إلى مكة المكرمة مما أدى إلى امتناع أهل الحجاز عن الحج ، وأحرق المحمل المصري رمز اجتماع الحجيج ، ولقد رفض أمير الحج الشامي شروط الوهابية وعاد إلى بلاده ومن معه.
كل هذا دفع بالشريف غالب إلى الموافقة على الصلح مع الوهابيين ، والسماح لهم بالدخول إلى مكة ، التي بقي حكمها له على أن يحضر الصلاة والسلام على الرسول الكريم بعد الأذان لأنها بدعة ! ، وأن يوافقهم على ما يريدون.
ولقد كان لدخول الجيوش المصرية الجزيرة العربية للقضاء على الوهابية سنة 1226 هـ / 1811 م ، والتي بقيت حتى عام 1234 هـ / 1818 م ، أثراً كبيراً في تأديب الوهابية ، وإضعاف سيطرتهم على الحرمين الشريفين ، ولكن ما لبثت القبضة المصرية أن تراخت ، لتقوم قائمة الوهابية ثانية.
وكان من نتيجة استيلائهم على مكة المكرمة ومنطقتها أن انفلت حبل الأمن فانتشر السلب والنهب ، واضطربت السبل ، ولم يستطيعوا ضبط الوضع بوضع حد لهذا الفلتان ، وما لبث الوهابية أن زهدوا في مكة بعد أن عاثوا فيها فسادا ؛ فتركوها عندما سمعوا أن العجم غزو عاصمتهم الدرعية كما يروي الجبرتي ، فعاد إليها الشريف غالب ، وحاول استعادة الطائف ولكنه فشل بعد أن استطاع حماية جدَّة من هجماتهم الشرسة.(2)
لقد تم احتلال مكة المكرمة احتلالا فعلياً فيما الملك علي بن الملك حسين في جدّة يحاصره الوهابيون من جهة البر بينما يضيِّق عليه الإنكليز من جهة البحر إلى أن قبل بالصلح والاستسلام للإنكليز سنة 1924م فانتقل إلى العراق.