من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤فبالنسبة للمحور الأول ؛ ففي سنة 1917 أوفدت بريطانيا حسب ما ذكره ديكسون في كتابه (الكويت وجاراتها) كلاً من الكولونيل هاميلتون والكولونيل كانليف أوين ممثلي المخابرات البريطانية في العراق من البصرة إلى نجد لدفع الوهابية لاستئناف التحرشات بابن رشيد ، وذلك لدى بدء الزحف على العراق ، وقد تم الاتفاق مع الوهابية على المباشرة بمهمتهم فور وصول الإمدادات اللازمة ، وقد تعهدت بريطانيا بتقديم الأموال والأسلحة والمشورة العسكرية .
وبناء على الاتفاق حملت بعثة برئاسة جون فيلبي مبالغ طائلة من الجنيهات الذهبية وريالات ماريا تريزا إلى الوهابية وكانت موضوعة في صناديق متينة ، في الوقت الذي لم تكن فيه موارد الوهابية تتجاوز المائة ألف ريال إضافة إلى المساعدات السنوية البريطانية البالغة ستين ألف ريال.(1)
وقد سلّم فيلبي إلى قائد الوهابية في حينه مائة ألف ريال على الحساب للبدء بتجنيد القبائل على أساس أن الأسلحة ستصل لاحقاً.
وقد بدأت كميات الأسلحة تصل تباعاً ، وكانت دفعة منها وصلت تبلغ خمسة آلاف بندقية ومائة صندوق ذخيرة ؛ ولما نشبت المعركة كان الذي خطط لها جون فيلبي ؛ فلم يجرؤ العميل البريطاني(2) على المشاركة الفعلية خوفاً من مصير شبيه بمصير النقيب شكسبير ، بل هو اكتفى بمراقبتها من شرفة عالية في برج قريب.
وخلال هذه الفترة عمد إلى تكتيك جديد وهو استخدام المال وتقديم المغريات كوسيلة لتحريك الحساسيات والعصبيات ، فساعدهم بعض آل رشيد على الاستيلاء على بعض قرى منطقة حائل عاصمة آل رشيد.
وكان هذا من مسهلات معركة (الروضة) حيث احتلت قريتا (بيضاء نثيل) و (الشعبية) وقتل الوهابية المصلين عند الصباح بالمساجد في شهر رمضان على أساس أنهم من المشركين ، كما هتكت الأعراض ونهبت الأموال.