مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ثمَّ استطاعوا بمعاونة بعض العملاء من الاستيلاء على جبل شمَّر (جبل طيء سابقاً : أجأ وسلمى) وأخذوا يمارسون الإرهاب ضدَّ أهله ، ولا سيما في قرية (عقدة) ، وبعض القرى المجاورة ، حيث قتلوا عدداً من الفلاحين الآمنين ، وهكذا انفتح الطريق أمام الوهابيين إلى حائل وكان للخيانة - كما خطط لها فيلبي - دور كبير في سقوطها ، بعد أن حشد لها الوهابية جيشاً كبيراً ، فسقطت في أيديهم في 29 صفر 1340 / 2 نوفمبر 1922.

أما بالنسبة للمحور الثاني : فبعد أن رفض الشريف حسين قبول الاتفاقات التي نعرفها اليوم بين الإنجليز والفرنسيين والصهاينة بخصوص ما أسموه بمنطقة الشرق الأوسط من وعد بلفور إلى اتفاقية سايكس بيكو ، على الرغم من محاولات الرشوة والتهديد من البريطانيين ، يقول الدكتور صلاح العقاد ( والحق أن معارضته (الشريف) الوطن القومي اليهودي في فلسطين ، وما ترتب على ذلك من رفض معاهدة فرساي كان أقوى الأسباب التي باعدت بين الشريف حسين والحكومة البريطانية)(3)

ورداً على الشريف هيأ الإنجليز للوهابية الهجوم على الحجاز ، ولم يكتفوا بالمشورة والإمدادات العسكرية هذه المرة ، فهم قد استطاعوا إمدادهم بالتغطية الشرعية عن طريق استصدار الفتاوى لا من أتباع محمد بن عبدالوهاب فقط بل حتى من بعض مستعمرات التاج البريطاني ، وكذلك بتخريب مقومات القوة العسكرية الشريفية ، ولا سيما الطائرات الحربية التي كانت بحوزتها ، والتي استطاع العملاء البريطانيون السريون تعطيلها.

وقد كان فيلبي هو الذي استطاع خداع الشريف فطرح وساطته بينه وبين الوهابية عند زحفهم على الحجاز ، فاستطاع أن يطلع على أوضاع الجيش الشريفي ليضع للوهابية الخطط الكفيلة بالقضاء عليه . فبعد أن زار جدة أكد فيلبي لقائد الوهابية أنها ( من الناحية العسكرية عاجزة عن الصمود كما أكد له أن غالبية أهلها يريدون نهاية سريعة ) .

٢٥ / ١٥٩