من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقد كذبوا أيضا على غيرهم من أئمة المسلمين فنسبوا إليهم مالم يقولوه ، وحذفوا من كلامهم مالا يتناسب مع معتقداتهم ؛ ولدينا على ذلك أمثلة لا بأس بها عن أرباب هذه النحلة من متقدمين ومتأخرين ومعاصرين ، فهم أصحاب عقول هزيلة يظنون أنهم بتشويههم للكتب مثلا يستطيعون أن يخفوا عورات الفكر الحشوي الجانح ، فمنذ فترة ليست بالبعيدة ، وقعت حادثة مضحكة مبكية بإحدى الجامعات الأردنية العريقة ، حيث اندسَّ أحد الطلبة الحشوية ذات مساء بمكتبة الجامعة ، مستغلاً انشغال أمينها ، فأُغلِق عليه الباب حتى الصباح ، فأخذ يستخدم معداته التي أحضرها خصيصاً لهذه المهمة ، فمزَّق الكثير من صفحات أمهات الكتب النفيسة بالمكتبة ، حالماً بأنه سيخفي عوراتهم التي كشفها الله ، وأنى لهم ذلك فالحقيقة كنور الشمس لا تحجبها أجنحة البعوض ، ولا يبعد أن يكون هذا الطالب موجَّهاً للتخريب ؛ فلا يخفى أن الوهابية أعادوا طباعة الكثير من الكتب النفيسة بعد أن شوهوها كثيراً بحذفهم وإضافاتهم.
ابن تيمية وقوله في الإمام علي
ابن تيمية قد خطَأ الإمام علي في سبعة عشر موضعاً يرى أنه خالف فيها نص الكتاب ، وقال عنه : إنه كان مخذولاً ، وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة وقد ذكر ذلك في كتابه المنهاج(1) ومما قاله (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له ، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً) ويقول (ولا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ، ولم يكن في قتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا دنياهم بل نقص الخير عمَّا كان وزاد الشر على ما كان ) ، وهو في قوله الأخير هذا لا يقول ما يقوله إلا دفاعاً عن الذين بغوا على الخليفة المبايَع للإستئثار بالحكم في بلاد الشام ؛ فقاتلهم الإمام علي تنفيذا لحكم الله بعد أن أبوا الانصياع إلى الحق لقوله سبحانه ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ .
الهامش: