مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٤٩

حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة ( الخاسرة ) كالدارمي المجسم وابن تيمية وابن القيم ، بل قال بعضهم إنه يُقعِد بجنبه يوم القيامة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وقد وضعوا للتدليل على ذلك بعض الأحاديث كما وضعوا أيضاً عدة أبيات على الإمام الدارقطني منها :ـ

فلا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا أنه يقعده

وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد ج4 ص48 هكذا:

ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده

والكل كذب فقاتل الله الكذب والكذابين ومن يدافع عنهم .

والمتهم بوضع هذا البيت هو ابن كادش الكذاب أو شيخه العشاري المغفل ، وقد كان أحد مجانينهم ، يقول : لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أن الله يُقعِدُ محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش واستفتاني لقلت له : صدقت وبررت ، كذا قال هذا اللعين أخزاه الله وعامله بما يستحق .

وذهبت طائفة منهم إلى نفي ذلك مع القول بالعلو الحسي ـ تعالى الله عن ذلك ـ وممن ذهب إلى ذلك ناصر الألباني المتناقض حيث قال في مختصر علوه السافل بعد كلام : . . فإنه يتضمن نسبة القعود إلى الله عز وجل وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل . اهـ

يقول العلامة القنوبي :

بل ولم يثبت شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العلو الحسي وما استدلوا به على ذلك موضوع وباطل مخترع مصنوع وما صح من ذلك فلا دليل فيه على ذلك البتة .

ويقول : وكما أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك ، كذلك لم يثبت شيء عن صحابته صلى الله عليه وسلم ، وما روي عنهم فكذب صريح عليهم .

ونحن نتحدى هؤلاء الحشوية أن يأتوا لنا برواية صحيحة فيها التصريح بالاستقرار أو الاستواء الحسي وليستظهروا على ذلك بمن شاءوا ولو بالثقلين جميعا ، كما أننا نتحدى أرباب هذه النحلة للمناظرة في هذه المسألة أو غيرها من المسائل العقدية .

٤٩ / ١٥٩