من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٥٢إن الحشوية يرون غير هذا ، فهم يرون أن العالم قديم بنوعه ، ويقصدون بذلك تسلسل الحوادث إلى غير بداية ، من غير أن يكون هنالك مخلوق قديم بعينه ، أي معيَّة المخلوقات لله في الأزل بجنسها ، دون أن يكون لابتدائها أول ، وهذا عين ما يقول به ابن تيمية الحراني إمام الحشوية الأكبر ، الذي يسمونه شيخ الإسلام ، وقد قال القاضي عياض في الشفا (2/606) : (نقطع على كفر من قال بقدم العالم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب الفلاسفة والدهرية).
وسننقل هنا النصوص والأقوال التي صرح فيها ابن تيمية بقدم العالم بالنوع:
1. قال ابن تيمية في كتابه (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) ، المطبوع على هامش (منهاج السنة) (2/75)وكذا في درء تعارض العقل له (2/148) ما نصه: (وأما أكثر أهل الحديث(1)ومن وافقهم لا يجعلون النوع حادثاً بل قديماً ، ويفرقون بين حدوث النوع ، وحدوث الفرد من أفراده ، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه).
2. وقال في منهاج السنة (1/109)ما نصه: (فيمتنع كون شيء من العالم أزلياً ، وإن جاز أن يكون نوع الحوادث دائماً لم يزل)
3. وقال في الموافقة (1/245) ما نصه: (قلت : هذا من نمط الذي قبله ، فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث)
4. وذكر ابن تيمية في كتابه شرح حديث عمران بن حصين صحيفة 193 ما نصه : ( وإن قدِّر أن نوعها لم يزل معه فهذه المعيَّة لم ينفها شرع ولا عقل(2) بل هي من كماله)