مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ابن القيم له كتاب يدعى (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة) نادى فيه بأن الحكمة تقتضي أن لا يعذِّب الله أحدا عذاباً أبدياً في النار فهذا يتنافى مع رحمة الله على حدِّ زعمه ، وبناء على ذلك فإنه يرى أن كلَّ من في النار سيخرج منها إلى الجنة ، وستفنى النار بعد ذلك ، وبهذا سيكون إبليس اللعين وأبو جهل وأبي ابن خلف وفرعون وهامان وقارون مع الأنبياء والصديقين والشهداء.

فهو يُمَهِدُّ لمراده هذا بقوله (كم من بلاءٍ جلب عافية ، وكم من ذلٍ جلب عزَّا ،وكسرٍ جلب جبراً ، إذا اعتبرت أكثر الخيرات والمسرات واللذات وجدتها إنما ترتَّبت على الآلام والمشاق ، وأعظم اللَّذة وأجلها ما كان سببه أعظمه ألماً ومشقة)(2) ، ولو كان كلامه هذا في تحمل المشاقِّ في الدنيا بالجهاد في سبيل الله ، فما كان أعظمَه وأجملَه ، ولكن المؤسف أنه يعني عذاب أهل النار ، ففي حسابه أن أعظمهم مشقة هو أعظمهم نعيما ، فإبليس اللعين صاحب المشقة العظيمة في النار سيكون صاحب أعظم نعيم في الجنة!.

ويستمر في مثل الكلام تمهيداً لما يريده ، حتى يبدأ في البحث عن الحجج لإخراج المشركين من النار فيحتج بأن في قلوبهم أكثر من مثقال الذرة من الإيمان فهم (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله ) والحديث يقول (أخرجوا من النار من كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة أو برة)(3)

،

٥٧ / ١٥٩