مناظرة أبي عبيدة وواصل بن عطاء وجها لوجه لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤وقد أشار إلى هذه الحادثة عدد من العلماء والباحثين المعاصرين ، فذكرها الإمام السالمي – رحمه الله – في المشارق ، من غير أن يحيل إلى المصدر الذي اعتمد عليه ، ولكن لا يستبعد اعتماده على الطبقات ، وقد أشار الإمام السالمي إلى نقطة مهمة عند سرده للحادثة وهي كون أبي عبيدة وواصل كانا أعميين ، وهذه النقطة مهمة لنا عندما سنناقش ما ذهب إليه الشيخ الجعبيري حفظه الله ( أنظر : السالمي ، مشارق أنوار العقول ، ط1 : 1416هـ / 1995م ، دار الحكمة ، دمشق ، 408 ) .
كذلك ذكرها د/ مبارك الراشدي في كتابه " أبي عبيدة وفقهه " ، وقد اعتمد على المشارق فلم يشر إلى الطبقات ( أنظر : الراشدي ، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه ، ط1 : 1413هـ / 1993م ، مطابع الوفاء ، المنصورة ، مصر ، ص140- 141 ) .
أيضا ذكرها فضيلة الشيخ فرحات الجعبيري – حفظه الله – في كتابه القيم والرائع " البعد الحضاري للعقيدة الإباضية " معتمدا على الطبقات ؛ وقد ذكر إشكلات مهمة معلقا على هذه الحادثة فقال في الهامش : " إن النقد الداخلي للنص يدفع القارئ إلى الاستفادة منه بحذر ذلك لأن النص يستعمل كلمة إباضية للحديث عن اتباع أبي عبيدة وقد بينا في ما سبق أن هذه التسمية لم تستعمل في النصوص إلا من القرن الرابع … فكيف لواصل بن عطاء أن يستعمل هذه التسمية مع العلم أن أبا عبيدة في مرحلة كتمان وان التسمية الغالبة هي المحكمة أو أهل الاستقامة .
هذا من جهة . أما من جهة أخرى فيصعب أن نتصور أن مثل هذين العلمين يتم تعارفهما في الحج وهما يعيشان معا في مدينة البصرة .