مناظرة أبي عبيدة وواصل بن عطاء وجها لوجه مهنا بن راشد بن حمد السعدي

مناظرة أبي عبيدة وواصل بن عطاء وجها لوجه لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٧

3- الأشكالية الثانية التي أوردها الشيخ الجعبيري هي قوله : " … أما من جهة أخرى فيصعب أن نتصور أن مثل هذين العلمين يتم تعارفهما في الحج وهما يعيشان معا في مدينة البصرة … " .

قد يجاب على هذا بأن مدينة البصرة مدينة كبيره جدا ، ولم تكن توجد وسائل النقل السريعة الموجودة الآن في ذلك الزمن حتى يتمكن واصل بن عطاء من الذهاب إلى الإمام أبي عبيدة ومناظرته ، فالأمر فيه مشقه وجهد ، كذلك البصرة كانت تعج ببني أمية فلعل واصلا كان متخفيا عن عيونهم فيصعب عليه التنقل بحرية ، كما أن أبا عبيدة كان كذلك متخفيا ولا يتنقل بحرية فما البال بمناظره بين علمين وتصريح بالمعتقدات !!

فلعل الفرصة كانت مواتية في موسم الحج فانتهزها واصل إلا أن محاولته باءت بالفشل !! ، ويمكن أن يقال أيضا أن واصلا لم يناظر أبا عبيدة في البصرة لأنه لم يكن مستعدا له فكان يخاف من أن يتمكن منه أبو عبيدة فيقيم عليه الحجة ويفحمه بدل أن يحدث العكس ، فظل لسنوات عديده يتعمق في معتقداته ويقوي منها وهذا ظاهر من قوله : " … ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم ، فلم أقعد ولم أبرح مكاني " ، فلعله كان في وجوده في البصرة مشغولا بتقعيد قواعد مذهبه فكان يتجنب الخوض في المناظرات ، وعندما اطمأن إلى قوة حججه وأنه يمكن أن يفحم خصمه تجرأ على الإمام أبي عبيدة فأفحمه أبو عبيدة وهدم بناء أربعين سنة في وقفة واحدة !!!!!!!

وذكرت سابقا أن الإمام السالمي أشار إلى أن أبا عبيدة وواصلا كانا أعميين ، وبالفعل فالمصادر الإباضية تذكر أن أبا عبيدة أصيب بالعمى في آخر عمره ، أما واصل بن عطاء فالحقيقة لا يوجد لدي شيء حول كونه أصيب بالعمى أم لا ؟ ليؤكد ما ذهب إليه الإمام السالمي ، فأتمنى من الأخوة مراجعة ترجمة واصل بن عطاء في كتب الرجال ليفيدونا حيث أنها لا توجد لدي الآن للأسف .

٧ / ٨