مناظرة أبي عبيدة وواصل بن عطاء وجها لوجه مهنا بن راشد بن حمد السعدي

مناظرة أبي عبيدة وواصل بن عطاء وجها لوجه لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٦

ولكن ليس شرطا عدم تقييد مصطلح الإباضية في النصوص عدم استخدامه وتداوله على الألسن ، فالإمام عبد الله بن إباض الذي ينسب إليه هذه المصطلح – كما تشير إلى ذلك المصادر الإباضية – عاش في القرن الأول الهجري وكان معاصرا للإمام جابر ، وعرف عنه الجهر بالدفاع عن المحكمة أهل الحق والاستقامة ضد طغاة بني أمية ، ورد على الخوارج كالأزارقه ، فلا يستبعد تداول مصطلح الإباضية على الألسن كدلالة على أهل الحق والاستقامة في القرنين الأول والثاني ، إلا أنه لم يتم تقييده في النصوص لعدم وجود حركة نشطه للتأليف في القرن الأول الهجري والثاني هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لعل الإباضية معروفون بفكرهم وعقيدتهم مجهولون بأشخاصهم ، فلا يظهر منهم إلا من يأمن على نفسه من أذى بني أمية كالإمام عبد الله بن إباض بسبب قوة قبيلته ؛ وأما الضعفاء كالأمام أبي عبيدة – وهو مولى – فهو متستر على نفسه فلا يجهر بمعتقده إلا أمام الخاصة من أصحابه ، ولعل واصل بن عطاء يعلم بمعتقد أبي عبيدة ، أضف إلى ذلك أن أبا عبيدة تم اكتشافه من قبل بني أمية فسجنه الحجاج ولم يخرج من السجن إلا بعد موت الحجاج كما تذكر كتب التاريخ ، إذا فقد أصحب معتقد أبي عبيدة معروف لدى العامة والخاصة ، فهل بعد ذلك نتعجب إن حاول واصل بن عطاء مناظرته ؟! وهل بعد ذلك نشكك في استخدامه لمصطلح الإباضية ؟!

ومن جانب آخر يمكن أن نقول أن واصل بن عطاء لم يستخدم مصطلح الإباضية ، فلعله استخدم مصطلح القعدة أو أهل الاستقامة ، إلا أن تناقل النص من شخص إلى آخر قد يتغير قليلا اللفظ دون المساس بالمعنى ، فلعل بعض الرواة استبدلوا مصطلح القعدة بمصطلح الإباضية عندما أصبح مصطلح الإباضية أكثر دلالة على أهل الحق والاستقامة ، وهو يؤدي نفس معنى مصطلح القعدة أو أهل الاستقامة ، وهذا احتمال كبير …

٦ / ٨