موقعة النهروان وأهواء المؤرخين عبد الله القحطاني

موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ثانياً: … ذو الثدية ، صوَّره بعض المتهورين ظلماً على أنه هو حرقوص بن زهير السعدي ، الذي لم يُبنَ على دليل ، بل هو من الكذب المعارض للدليل البيِّن ، والحجة الساطعة ، وإليك البيان:

حرقوص بن زهير السعدي الصحابي المفترى عليه: ـ

إنَّ الجرأة على فاتح الأهواز حرقوص بن زهير على أنه ذو الثدية ، لهو من الكذب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :

فأولا: … لم يرد في أي من الصحاح ولو إشارة واحدة على أنَّ ذا الثدية كان حرقوص بن زهير السعدي ، مع أن كتب الصحاح لم تدوَّن إلا بعد النهروان ، ومؤكد أنها ستشير إليه اسماً لو صحَّ الخبر ، وإنما هذه الفرية من تلفيقات المأجورين الحاقدين على أهل النهروان .

ثانياً: … لقد ذكرنا مكانة حرقوص عند عمر رضي الله عنه ، واختياره له من بين الصحابة لنجدة المسلمين ، وفتح الأهواز ، ونحن نعلم مدى دقة عمر في اختيار قادته؟!، فكيف يستعين عمر على الجهاد وهو ذروة سنام الإسلام برجلٍ ذلك شأنه وتلك علامته التي يزعمون؟ وهل سيفعل ذلك عمر عن جهل وهو صاحب الفراسة ، خصوصاً وأن عمر هو الذي همَّ بقتل ذي الخويصرة في بعض الروايات.

ثالثاً: … كيف يتسامح الصحابة في بقائه بينهم ، وقيادته لهم ، حتى يوم النهروان وهو هذا شأنه؟ رابعاً: … يخرج من ضئضئه أي من نسله ومعدنه وحرقوص لم يكن من نسل ومعدن ذي الخويصرة.

خامساً: … الحديث يذكر أنه أسود اللون ، وإن كان لون البشرة ليس بنقيصة ، فإن حرقوص عربي من بني سعد من جزيرة العرب ، ولم يكن إفريقيّاً.

فلمصلحة مَن يشوِّه البعض صور عظماء هذه الأمة من الصحابة الفاتحين الذين ماتوا من أجل أن تحيا الخلافة الراشدة ، وفي المقابل نرى دفاعاً مستميتاً عن من أنزل الله فيه قوله ﴿ومنهم من عاهد اللهَ لإن آتانا من فضله لَنَصَّدَّقَن..﴾ ؟

نظرة تحليلية للأحاديث: ـ

الأحاديث تذكر أنَّ هؤلاء القوم صفاتهم كالتالي: ـ

* يأتون في آخر الزمان.

* يخرجون على فُرقةٍ من الناس.

٢٠ / ٣٢