موقعة النهروان وأهواء المؤرخين عبد الله القحطاني

موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٥

لم يرض علي بن أبي طالب بنتيجة التحكيم ، فمما قاله في إحدى خطبه في أهل الكوفة-والرواية للطبري- ( ألا إنَّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجة بينة ، ولا سنَّةٍ ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئَ الله منهما ورسولُه وصالحُ المؤمنين)(2) ، وقد ذكر ذلك عينه في رسالته لأهل النهروان التي سننقلها لاحقاً في هذا الجواب.

فهذا رأي علي ويتضح فيه تقييمه للتحكيم من مبتدأه ، والعصمة لأنبياء الله فهو من هو عقلاً وحكمة لم يرض بنتيجة التحكيم ثُمَّ لم يرض عن أصحابه الذين لم يرتضوا بالتحكيم!.

مشاهير الصحابة من غير أهل النهروان يرون هذا الرأي أيضاً: ـ

ينقل الطبري أيضاً قول ابن عباس ( قَبَّحَ اللهُ رأيَ أبي موسى ! حذَّرتُه وأمرتُه بالرأي فما عقل ) ويستمر الطبري ليروي قول أبي موسى نفسه (حذَّرني ابن عبَّاس غدرةَ الفاسق ، ولكني اطمأننتُ إليه ، وظننتُ أنه لن يُؤثرَ شيئاً على نصيحة الأمة )(3)

الخلاصة في مسألة التحكيم: ـ

يتضح من استقراء النصوص السابقة ، أنَّ التحكيم خطة من عمرو ، استجاب لها الإمام علي رضوخاً لنداء الأغلبية من الناس ، أما علي والجمع الأكبر من الصحابة فكانوا جميعاً يدركون خطورتها ، ويكفي على ذلك دليلاً أنه كرَّم الله وجهه قرر مواصلة قتال معاوية بعد خدعة التحكيم مباشرة ، ورسالته لعبدالله بن وهب الراسبي عند الطبري خير شاهد على ذلك.

تقييم من ألسنة الصحابة والتابعين لمعاوية وعمرو: ـ

أما عمرو فيكفي ما نقلناه من كلام علي وابن عباس وأبي موسى فيه ، أما معاوية فإننا سننقل حكم جهة محايدة فيه ، فاسمع كلام الحسن البصري يقول:

(((

٥ / ٣٢