مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤وجاء في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب : " وقال داود بن أبي هند عن عزرة دخلت على جابر بن زيد فقلت إن هؤلاء القوم ينتحلونك يعني الأباضية قال أبرأ إلى الله من ذلك"
هذه الرواية منقطعة الإسناد، فكل من جمال الدين المزي المولود عام 654هـ وابن حجر المولود عام 773هـ ينقلان هذه الرواية عن داود بن أبي هند المتوفى عام 139هـ . فعلينا معرفة المصدر الذي نقل منه هذه الرواية كل من الإمام المزي والإمام ابن حجر قبل الاحتجاج بها.
تناول الأستاذ سامي صقر عيد أبو داود مسألة صلة الإمام جابر بالفكر الإباضي في أطروحته لنيل درجة الماجستير من جامعة آل البيت، فقد قال بعد أن أشار إلى روايات ابن سعد السابقة: " على أننا نجد عالماً معاصراً لابن سعد يقدح في هذه الروايات التي يتبرأ فيها الإمام جابر بن زيد من الإباضية، والخوارج، إذ نجد يحيى بن معين -وهو من كبار علماء الجرح والتعديل-يصرح ببطلانها، فهو يعلق على الرواية التي يرويها أبو هلال عن جابر :أنه يبرأ من رأي الخوارج، وعلى ما بلغه عن عكرمة مولى ابن عباس: أنه كان لا يقول برأي الخوارج، بقوله: "وهذا باطل" .
ويبدو أن ابن معين كان متثبتاً من معرفته بجابر وعكرمة، فقد نقل عنه ابن حجر قوله: " كان جابر إباضياَ، وعكرمة صفرياً" . تعليق ابن معين على رواية أبي هلال ينسحب على سائر الروايات التي تنفي صلة جابر بن زيد بالإباضية، لأن مجال نقد ابن معين إنما هو فحوى تلك الرواية. وعلى ضوء ما قاله ابن معين فإنه لا يمكن التعويل على رواية ابن سعد، وجعلها مستنداً لنفي صلة الإمام جابر بن زيد بالإباضية كما فعل محمد عليان.