نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وفي واقعة جلولة التي حصلت في السنة 17هـ/637م، 738م غزت العراق في مجموعه، وتلاها إنشاء مدينتي الكوفة والبصرة، وقد كانت هذه الأخيرة أهم من الكوفة في السنوات الأولى، وبذلك أصبحت قاعدة دائمة للقبائل التي جاءت من البلاد البعيدة، بما في ذلك قبائل الاشعاس وكندة والذين كانوا يرابطون في مقابل التخوم الساسانية ويدعمون بعضهم خصوصا الجزيرة. فكان دعمهم المالي يأتي من ثروة السواد التي صارت إلى أيدي العرب بعد غزو المدائن، أما البصرة من جهة أخرى، فكانت شأنا محليا تنسي ابوالله والمحاربون فيها، وقد جاءوا أساسا من قبائل تميم وبكر في هذه المناطق المحيطة، ولم يكن إلا عدد قليل -300رجل- قد جاءوا من بعيد في الأيام الأولى، وخلال وفاة عمر لم يبدو هنالك أي تنظيم حكم محلي. بالنسبة للبصريين الهدف كان هو:منطقة الحواز في خوزستان حيث استمرت الحملات من السنة الهجرية 17 الى 20/638م، 641م (أنظر المرجع2). إلا أننا نجد هناك تواجدا عمانيا ازديا في البصرة، حتى خلال خلافة عمر وقد عين عضوا من الموفدين العمانيين وهو:كعب ابن صور اللقيطي من بني الحارث، وقد كان من المسيحيين قبل ذلك قاضيا في البصرة، واستقر هناك مع مجموعة من 18 عمانيا. ومن المفيد التذكير بان كعب كان من نفس الفخذة التي ارتدت في ديبة وربما جاء مع مجموعة فواج، إلا انه من الممكن كذلك انه كان عضوا في المجموعة التي جاءت للشكوى على عمر بعد مشكل ديبة، إذ أن المصادر-كما سبقت الإشارة في الفصل السابق إلى ذلك-تحدثت عن الأسرى الذين أعيد تحريرهم، وقد قتل كعب في حر الجبل في السنة الهجرية 36، محاولا الوساطة ما بين الجانبين. أما بخصوص وصول الحملات التي قادت إلى غزو تواج في السنة الهجرية 19/640م، فان المصادر الكلاسيكية لا تقول إلا القليل، ويجب العودة إلى الرواية العمانية للتفاصيل. فحسب العوتبي وصلت الأخبار إلى عمر بعد جلالة أن القوات الساسانية كانت تجتمع على شواطئ سراط