نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١

نشأة الإسلام في عُمان

(تطور الأيديولوجية الإباضية)

تأليف: ج. ويلكنسون

ترجمة: حسن أوزّات

T

هذا الكتاب هو ترجمة من مؤَلَف لـ:

J. WILKINSON

تحت عنوان:

Islam in Oman

الباب الأول

عمان ما قبل الإسلام

إن نوع الإسلام الذي ظهر في عمان خلال القرن الهجري الثاني لايمكن فهمه دون الإلمام بتشكيلة القبائل العربية قبل الإسلام، ومواطنها، وبوضع هذه القبائل كرعايا للدولة الساسانية في ماكان يعرف ببلاد المازون. ففي بداية تاريخ قبيلة الأزد والقبائل العربية الأخرى التي هاجرت إلى المنطقة، نتجت تحالفات وخلافات قبلية محتملة تمخضت عن أشكال جديدة من الزعامة السياسية، سواء على الصعيد المحلي أو في مجمل مناطق الخلافة المشرقية بعد ظهور الإسلام، في تشكيل أتباع عثمان بن العاص عند فتوحاته ببلاد فارس أو في الصراعات على السلطة في البصرة وخراسان أو في العلاقات مع الأمويين وحكامهم في العراق، وكذا نكسات الأزد العمانيين خلال حكم اليزيد بن المهلب سنة 720م. إن الإيديولوجية الإباضية والحركات الخارجية الأخرى كانت تعكس بقدر كبير المستوى الاجتماعي البسيط للشعوب التي كانت تحت إمرة الساسانيين، سواء كانوا من المزارعين، أو من البحارة في الدولة البحرية لما كان يسمى بأرض الهند، أو كانوا حرفيين، أو تجارا من العرب الذين هجروا قبائلهم، فلم يشاركوا في الغزوات وبقوا مستغلين مستضعفين في ظل الحكم الإسلامي النخبوي الجديد. وبقي الأمر على تلك الحالة حتى تمرد العلوج وبعض أعضاء قبيلة اليمان (وسنخص بهذه العبارة أهل القبيلة بينما نترك عبارة اليمن للبلد)(1)، فتضافرت جهودهم تحت إمرة "إمام" بصران، عبيدة مسلم بن أبي كريمة. آنذاك أصبحت لمفاهيم الجماعة الإسلامية وعضويتها وزعامتها صيغة منسجمة أدت إلى تشكيل أنواع الإمامة في العهد الأموي المتأخر وبداية العهد العباسي، فرغم أن رسالة

(1) - (ونخص بهذه العبارة أهل القبيلة بينما نترك عبارة اليمن للبلاد).

١ / ٢٦٠