نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٠

لنركز الاهتمام على هذه الأسماء وغيرها المرتبطة بالأحداث اللاحقة، ونتحول من الفترة التي كانت تنظر المصادر الأزدية إلى الوراء بخصوص الزعماء الأزديين في الأحداث السابقة، ونركز على الفترة التي كانوا يلعبون فيها دورا بارزا، وتعتبر صبرا من تلك الفترات. فهناك عدة روايات لمختلف الزعماء في واقعة الجمل التي حصلت في السنة الهجرية 36، بما في ذلك رواية سيف، ومعظم تلك الروايات تتفق على أن ابرز زعيم في تلك الواقعة كان هو صبرا، رغم أن رواية واحدة تقول أن حماميد كان من أولئك (المرجع)، وان قيادة الراية كانت في أيدي عمر بن اشرف العتاقي الذي قتل مع ثلاثة عشر من بني فخذته (المرجع4). وقد كان صبرا هو الذي لجأ مع زياد ابن أبيه في السنتين اللاحقتين؛مما يشير إلى انه كان الأبرز بالنسبة للازد في البصرة، وقد أثير اسمه كذلك من ضمن وفد القبائل العربية إلى معاوية ابن أبي سفيان (المرجع5). من المنطقي جدا، أن يكون واحد من الجهاديم أي جهدمي القبيلة زعيما لحلف مالك بن الفهم، إذ أننا نجد كذلك جهدميا آخر هو الحارث بن قيس عاد إليه ابن زياد عبيدالله في السنة الهجرية 46 لكي يمنحه اللجوء بعد أن أشار إليه أبوه بذلك، إذ أن من مصلحته أن يطلب اللجوء لديه فقد كان واعيا بالفرد القبلي الذي يعود الى 25 سنة خلت، فأبو صفرة -رغم ذلك- لم يكن مقتنعا، فلا شك أن عتقيا هو الذي تزعم بني عمران في الحملات الأولى في فارس، وكما أن عتقيا هو الذي تزعم قومه في واقعة الجمل وقد قتل في تلك المعركة. كما أن زياد بن عمر العتقي هو الذي حصل في النهاية على الزعامة الفعلية لأزد عمان، بعدما قتل زعيم معني في السنة الهجرية 46، وبقيت تلك الزعامة في عائلته، فزياد أو أخوه الهواري هو الذي هرب من البصرة بعدما هدده يزيد بن المهلب في السنة الهجرية 106 (أنظر المرجع6). ومن جهة أخرى، من الممكن أن ما حصل في الحملة الفارسية الأولى: أن أبو صفرة بدأ يعرف كمحارب من

١١٠ / ٢٦٠