نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢الإباضية كانت مطلقة، إلا أن مفاهيمها للدولة الإسلامية لم تكن في الواقع إلا ترجمة للسلطة القبلية الموجهة الأساس ضد السلطة المركزية للدولة الإمبراطورية.
وهذا مما يفسر إن الإمامات الإباضية تشكلت في منطقتين أساسا: جنوب شبه الجزيرة العربية (أي عمان وحضرموت، ولفترة قصيرة في اليمن والحرمين) وبلدان المغرب. وتشترك كلتا المنطقتين في نفس الميزة، إذ أن السكان بعد قبولهم لرسالة الإسلام أعرضوا عن السلطة المطلقة للخلافة. فبالنسبة لشمال إفريقيا كان إعراض الأمازيغ(1) على هيمنة العرب عليهم. أما في جنوب الجزيرة العربية فكان الأمر يتعلق بعدم قبول الاعتراف باستحواذ أل بيت النبي على السلطة المطلقة. كما كان رد فعل ضد تسلط أهل الحجاز الذي نجد موقفهم ملخصا في "رسالة معاوية إلى أهل الخليج"، ومفادها أنه لولا أهل الحجاز الذين أتوا بالإسلام لبقيت قبائل الخليج تحت نير الفرس تابعين للشعب الذي صاروا يحكمونه، يعيشون على نمط حياة الفرس الحقيرة (حسب سكان الجبال)، ويقتاتون في الشواطئ أو من البحر أو في الفيافي، ممنوعين من أخصب الأراضي المملوكة لأسيادهم أهل فارس. ويمكن قياس حساسية العمانيين على وضعهم في الفترة ما قبل الإسلامية بالرجوع إلى ما أثاره المهلب من تعليق فريد على رسالة من أهل المدينة ملؤها المدح يهنئونه بإخلاء البصرة من الخوارج، وتبتدئ بعبارة "يا أخ الأزد"، فعلق عليها بقوله: "ما أجهل سكان الحجاز فهم لا يلتفتون إلى تفاهات مثل اسمي". إنه كان يعرف جيدا أن عبارة "أزد" يمكن أن تستخدم كتعبير قدحي من قبل أمثال الحجاج: "عيبك انك عماني وفوق هذا أزدي".
(1) - (أو البربر كما هم معروفون لدى غيرهم - المترجم)