نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤إن هذه الترجمة للتنافس من الناحية النسبية ما بين قبيلتي نزار واليمان كان جزئيا نتاجا لابن الكلبي الأب والابن(1). وكان عملهما رغم أثره الكبير في التاريخ العربي مهملا في الدراسات التاريخية الغربية إلى أن قام مؤخرا المؤلف بدراسة الموضوع في إطار بحثه وكان عليه أن يعتمد على مخطوطات هشام ابن محمد ابن صائب الكلبي "جمهرة الأنساب" وبيده من حسن الحظ أول أدق دراسات العلماء الغربيين التي نشرت لتوها آنذاك في سنة 1966م للباحثين "كاسكل وسترنزيوك" المنشورة مع مقدمة وتعليق كان يشار إليهما في عدد من المقالات المهمة في "موسوعة الإسلام". في رأي "كاسكل وسترنزيوك" كانت هذه التلاعبات الدقيقة في الأنساب يجب أن تفهم على أنها رموز للوحدة العربية في وجه التنافس مابين الأحزاب وضغوط غير العرب لاكتساب النسب العربي في نهاية العهد الأموي. وكانت كذلك بدعة مصطنعة لأغراض سياسية لزرع الشقاق بين العرب شمالهم وجنوبهم، مستخدمين رموز قحطان وعدنان ونزار ويمان. ولم يجد المؤلفان، مثل "ولهاوزن" قبل ذلك بستين سنة أي تبرير لهذا الشقاق في فترات ما قبل الإسلام. فبعد مجيء الإسلام توحدت مجموعات قبلية في تحالفات أكبر وكانت نظريات الأنساب الداعمة لتلك التحالفات مبنية على الوضعية السياسية في منطقتين أساسا: في سوريا حيث اشتعلت التحالفات القبلية في معركة "مرج الرهيط" في 64هـ 684م، وفي العراق حيث كانت إحدى أهم التحالفات هي قبيلة أزد. ففي سوريا تطورت نظرية الشمال والجنوب انطلاقا من كون حمير في حمص تزعمت السياسية القبلية وكانت تحاول إدماج قضاعة ومنهم كلب في تحالفهم.
(1) - الأب توفي 146هج/763 م وعمره ثمانون حولا أو أكثر وابن الكلبي الابن عاش حوالي 120هج/737 م إلى 204 او206 هج الموافق ل819 او821 م،