نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٠٢واتبع ضد النساء منهم أسلوب التعرية والصلب، وقد كان والده من قبل قد فعل مثل ذلك ولكنه اقتصر على من ثار منهن، ـ أما عبيد الله ف قد تتبع الجميع بما في ذلك المعتدلات من الخوارج. وتذكر بعض المصادر أنه أتى بالثجاء( البلجاء؟)، وكانت على رأي أبي بلال ومن مجتهدات القعدة فقطع رجليها ويديها ورمى بها في السوق كما قتل من بقي في سجنه من أصحاب أبي بلال([27]). وكان لهذا الاضطهاد أثر الكبير في نفس مرداس فقرر أن يترك البصرة إلى مكان آخر ، أملا في أن يأمن شر بن زياد وينشر آراءه ومذهبه بحرية أكثر وفي مناطق لم تصل إليها دعوته. فسار ومعه نحو أربعين رجلا من أتباعه حتى نزلوا آسك([28]). وقد أعلن مرداس بأنه وأصحابه لن سيخيفوا أحد أو يجردوا سيف ولا يقاتلوا آلا من بدأهم بالقتال. وأثناء خروجه استولى على مال لابن زياد فم يأخذ إلا عطاءه وعطاء أصحابه فخاطبه أحد اتباعه قائلا : ( فعلام ندع الباقي؟ فقال : انهم يقسمون هذا الفيء كما يقيمون الصلاة فلا نقاتلهم) ([29]). وعلى الرغم من ذلك فان ابن زياد حشي نشاطه وانتشار دعوته فندب إليه أسلم بن زرعة في ألفي مقاتل وتقابل الطرفان في آسك ولكن لم يجر بينهما قتال، ورجع أسلم وجماعته مؤثرين السلامة والعافية. ورغم شجاعة الخوارج المعروفة في شتى معاركهم التي خاضوها آلا انه من الصعب أن يصدق المرء ما تذكره بعض الروايات من أن أسلم وجنده الآلفين قد هزمهم أربعون رجلا أو اقل عددا أو أنهم خافوا مواجهة هذا العدد الضئيل. ومن المحتمل أن أسلم قد اقتنع بعد النقاش الذي دار بينه وبين مرداس وأصحابه - بوجهة نظر مرداس ولكن دون أن يغير ولاءه لابن زياد والأمويين.
بعد عودة أسلم وجه ابن زياد لمرداس وأتبعه عباد بن علقمة المازني المعروف بعباد بن أخضر ( أخضر زوج أمه) على رأس قوة مكونة من أربعة آلاف رجل . وانتصر على مرداس وصحبه وأبادهم جمعيا وكان ذلك عام 61هـ([30]).