نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

كان لمقتل مرداس على أيدي القوات الأموية صدى عميق في نفوس أتبعاه وأثار نقمة شديدة ضد ابن زياد كما انبرى شعراء الخوارج بمن ذي ذلك المتطرفون منهم يمدحونه ويعدون مآثره ويصفون عمله بالقدرة الحسنة التي على المرء أن يتمثل بها ليصل إلى رضا الله ورسوله . وأصبح مرداس بسلوكه وعملة واجتهاده ( واستشهاده) المثل الأعلى لاتباعه ولمن شايعهم فيما بعد. ولكن مرداسا لم يكن شخصا عاديا بين اتباعه ليتركوا دمه يذهب هدا بل كان إمامهم وزعيمهم لذلك صمموا على الأخ بثأره واستطاع نفر من أتبعاه اغتيال عباد بن علقمة المازني، قائد الجيش الذي أباد مرداس و أصحابه([31]). ومنذ ذلك الوقت أصبح الاغتيال السري وسيلة هامة لدى القعدة، والإباضية فيما بعد للتخلص من كل شخص يحاول إيذاءهم([32]). وكان ذلك سببا في ازدياد نقمة ابن زياد ذد القعدة في البصرة فزج قسما منهم في السجون وقتل عددا آخر من بينهم عروة بن أدية التميمي، أخي مرداس([33]). وعاض القعدة في البصرة فترة قلق وهلع شديدين، واضطروا للتستر والاختفاء خوفا من بطش الوالي، ولجأوا – كما ذكرنا – إلى طريقة الاغتيالات السرية للقضاء على أي شخص يتسبب في قتل أحد منهم أو يسيء إليهم([34]).

١٠٣ / ٢٧٧