نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٠٨كانت هذه الخطوة من جانب الوالي الأموي منطلقا لتحول خطير في تاريخ حركة الخوارج القعدة. فقد أدى إطلاق سراح عمران من السجن وموقفه من الحجاج بعد ذلك إلى جدل عنيف ونقاض حاد بين جماعة القعدة، إذ تذكر المصادر الإباضية أن أصحاب عمران قد اجتمعوا إليه بعد خروجه من الحبس فقالوا: ( إنما أطلقك الله لما رأى لنا في رجوعك إلينا، فهلم إلى محاربة الحجاج فقال هيهات! غل يدا مطلقها، واسترق رقبه معتقها،و والله لا حاربته أبدا.....) ([46]). وقد أدى هذا الموقف إلى انقسام في الرأي عميق بين أصحاب عمران من القعدة واختلفوا حول الخطوة التالية الواجب اتخاذها إزاء التطورات التي حدثت نتيجة لسياسة الحجاج إزاءهم ولموقف عمران من الوالي. وانتهى الجدل والنقاش بينهم إلى انقسام القعدة إلى فرقتين الصفرية وكانت ترح الخروج والثورة ولكنها لا تكفر من قعد كما فعل الأزارقة ومن قبل، والإباضية وهي التي آثرت الاستمرار في القعود حتى تحين الفرصة المناسبة للانقضاض على الحكم القائم وتأسيس الإمامة طبقا لمبادئهم.
أما عمران نفسه فيبدو أنه استاء من النتيجة التي انتهى إليها الجدل بين جماعته وقرر ترك البصرة، وأخذ يتنقل بين أحياء العرب في العراق والشام وعمان منتحلا أسماء مختلفة ومنتسبا في كل مرة نسبا جديد يقربه من القوم الذين استضافوه. واستقر أخير ا في عمان حيث وجد أهلا يعظمون أبا بلال مرداس ودعوته فأظهر أمره بينهم وبقي هناك حتى مات([47].
--------------------------------------------------------------------------
(
[1]) الطبري، ج، ص.
([2]) المبرد، ج، ص.
([3]) الدرجيني، ورقة93.
([4]) الدرجيني، ورقة 93، البرادي، الجواهر، ص.
([5]) من الأحنف بن قيس أنظر أيضاً: Ch. Pellat، “al-Ahnaf b. Kais”، E. 1 (2).
([6]) الدرجيني، ورقة 97، شماخي، سير، ص.
([7]) الدرجيني، ورقة 93، طبري، ج، ص، المبرد، ج، ص.
([