نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وبعد أفول شمس ابن الزبير وإعادة العراق لحظيرة الحكم الأموي ونشط القعدة من جديد وابدوا معارضتهم العلنية ( دون اللجوء إلى العنف والسلاح) للحكم الأموي. وقد تمثلت هذه المعارضة في الدعاية الجادة النشطة ضد حكمهم. وعندما تولى الحجاج العراق عام 75هـ اشتدت دعوتهم حتى أن الحجاج قد اشتكى لعبد الملك بن مروان من نشاط عمران بن حطان، زعيم القعدة آنذاك . واستأذنه بحرية التصرف تجاه عمران وأصحابه بحجة أن عمران قد أفسد عليه أهل العراق([44]). ولما كان عمران شاعرا موهوبا وخطيبا بليغا فقد وظف هذه المواهب في خدمة مذهبه، فلا عجب إذن أن يبدي الحجاج قلقه منه وخوفه من انتشار أفكاره وإفساد الناس عليه وتأليبهم ضد سياسته ومنهجه في الحكم. لذلك قام بحبس عمران ولكنه لم يلبث أن أطلقه، ربما بإيعاز من عبد الملك بن مروان في محاولة لكسب ود القعدة والتفرغ لمحاربة الخوارج المتطرفين كالأزارقة والنجدية([45]).

١٠٧ / ٢٧٧