نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

5- أن القعدة من الخوارج بعد رجوعهم إلى البصرة من الحجاز قد اختاروا ابن إباض ليكون المتكلم باسمهم والمجادل علناً ض مناوئيهم وبخاصة ضد متطرفي الخوارج، وعلى رأسهم نافع بن الأزرق وأتباعه.

6- ظهر ابن إباض على المسرح السياسي مرة أخرى بعد انقسام القعدة إلى ما سمي بالصفرية والإباضية في أوائل الربع الأخير من القرن الأول الهجري واختارته الفرقة الثانية التي كان أتباعها يسمون أنفسهم آنذاك أهل الدعوة أو جماعة المسلمين، ليكون المناظر باسمهم ضد مناوئيهم من الخوارج وغيرهم من الفرق، كما فعل مثل ذلك مع السلطة الأموية الحاكمة ممثلة بالخليفة عبدالملك بن مروان حيث احتفظت لنا المصادر برسائله، أو ما تسميه المصادر الإباضية نصائحه إلى عبدالملك بن مروان.

7- بعد ذلك اختفى ابن إباض فجأة ولا تذكر المصادر المتوافرة معلومات موثوقة عن مكان وفاته.

8- إن المصادر الإباضية تجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإن كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح.

ولهذا السبب فإنها أغفلت الحديث عن كثير من جوانب حياة ابن إباض ونشاطه، ويعتبر الإباضية القدامى منهم والمحدثون جابر بن زيد إمامهم الأكبر ومؤسس دعوتهم، ولم يكن ابن إباض إلا واحداً من أتباع فرقته ولم يصدر في شيء من أفعاله وأقواله إلا بأمر ذلك الإمام وإرشاده، ومن هنا فإن الإباضية لم يسموا أنفسهم بهذا الاسم ولم يرد في مصادرهم إلا في وقت متأخر كما أسلفنا القول في الصفحات السابقة.

بعد اختفاء ابن إباض أقلع الإباضية عن المناقشة العلنية والجدل الكلامي مع مناوئيهم ومخالفيهم، ولجأوا إلى السرية المطلقة في تنظيم دعوتهم، وكان لجابر دور تنظيمي كبير في هذه المرحلة التي تعرفي في التاريخ الإباضي بطور الكتمان.

--------------------------------------------------------------------------------

([

١٢٥ / ٢٧٧