نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٢٤أضف إلى ذلك فإن أياً من المصادر الإباضية لا يذكر إطلاقاً إي نشاط أو حتى إشارة عابرة لابن إباض إبان زعامة أبي عبيدة الذي خلف جابر بن زيد في إمامة الإباضية في البصرة نحو عام 95ه، كما سنرى، وفي عهده جرت ثورة طالب الحق في حضرموت واليمن، ولعل السبب في إشارة الشهرستاني والقزويني إلى اشتراك عبدالله بن إباض في ثورة طالب الحق هو تشابه الاسمين الأولين لكلا الرجلين، فحدث الالتباس تبعاً لذلك.
أما الرواية التي يوردها ابن حوقل والتي تشير إلى أن ابن إباض وعبدالله بن وهب الراسبي قد ارتحلا إلى جبل نفوسة وماتا هناك، فواضح عدم صحتها([32])، إذ أن من المؤكد والمعروف أن عبدالله بن وهب الراسبي قد لاقى حتفه في معركة النهروان عام 37ه.
مما مر يتبين لنا ندرة المعلومات واضطرابها حول هذه الشخصية التي نسبت إليها الفرقة الإباضية التي أسست دولاً كان لها دور هام ومجيد في التاريخ الإسلامي، والتي لا يزال أتباعها موجودين إلى وقتنا الحاضر في سلطنة عُمان وبعض أنحاء البلاد المغرب العربي.
على الرغم من ذلك فإن الباحث يستطيع بعد استقصاء المصادر الإباضية وغيرها، أن يلخص المعلومات الموثوقة حول هذه الشصية بالنقاط التالية:
1- أن عبدالله بن إباض ينتمي إلى قبيلة تميم التي كانت في صدر الإسلام من أهم قبائل البصرة وأكثرها عدداً.
2- أن ابن إباض قد تتلمذ على بعض زعماء المحكمة مثل عبدالله بن وهب الراسبي أول إمام للمحكمة وقائدهم في النهروان.
3- أن المصادر لا تشير على الإطلاق إلى أنه اشترك في حروب المحكمة ضد علي بن أبي طالب.
4- إن أول مشاركة صريحة واضحة حول ظهور ابن إباض على المسرح السياسي كان اشتراكه مع بعض المحكمة في الدفاع عن الكعبة مع ابن الزبير ضد الجيش الشامي زمن يزيد بن معاوية.