نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وفي البصرة أخذ جابر يتزود بالعلم والمعرفة، وخاصة ما يتعلق منها بعلوم القرآن والحديث، وما يتصل بهما، وقد تتلمذ جابر على أيدي كثير من الصحابة والتابعين، وأخذ عنهم الحديث والتفسير وعلوم اللغة والأدب، ويروى عن جابر أنه كان يقول: »أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر«([7])، أي عبدالله بن عباس على أن الأخير لم يكن من أهل بدر، وفي القول دلالة على أن جابراً قد أخذ عن مجموعة من الصحابة الذين رافقوا رسول الله r ونقلوا عنه علمه وسنته الشريفة، ومن أهم العلماء الذين أخذ عنهم جابر: عبدالله بن عباس وعبدالهل بن عمر وعبدالله بن مسعود وأنس بن مالك وغيرهم، إلا أنه كان أكثر ملازمة لعبدالله بن عباس من غيره، وكان من أنجب تلاميذه، وكان عبدالله بن عباس يقول عنه: »لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عما في كتاب الله«([8])، وفي رواية أخرى أنه كان يحيل رسائليه إلى تلميذه جابر ويقول: »اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه«([9])، وعندما كان يسأله أناس من أهل البصرة كان يبادره بقوله: »كيف تسألوني وفيكم جابر بن زيد (أو أبو الشعثاء)« ([10])، وقد وصفه عبدالله بن عمر بن الخطاب بأنه من فقهاء أهل البصرة البارزين([11])، بينما قال عنه قتادة بن دعامة السدوسي أنه »عالم العرب وأعلم أهل الأرض«([12]).

ولم يكتف جابر بن زيد بعلم من التقى بهم في البصرة بل كان يرتحل إلى أماكن أخرى طلباً لمزيد من العلم، ولا يترك فرصة يتزود فيها بالعم إلا واغتنمها، وكان يتردد على الحجاز ويلتقي بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ويأخذ عنها العلم، ويسألها عن سنة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ويناقشها في كثي رمن المسائل ومما يتعلق بحياة الرسول الخاصة آملاً منه في أن يجعل من تلك السيرة قدوة لأصحابه ولمن طلب فتواه مدللاً على رأيه بأمثلة من سيرة النبي العظيم محمد r([13]).

١٢٩ / ٢٧٧