نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ومن بين هؤلاء الأشخاص: النعمان بن مسلمة الذي أرسل إلى جابر يسأل عن كيفية جمع الجزية من منطقته، ولا تذكر المصادر المتوافرة أين كان النعمان والياً (أو عاملاً) ولكن ورد كلمة دهقان في الرسائل المتبادلة بينه وبين الإمام جابر تدل على أنه كان والياً في المناطق الشرقية وربما في بعض كور خرسان([57])، ومن الشخصيات الأخرى التي كانت على صلة وثيقة بجابر بن زيد، يزيد بن يسار الذي كان يقطن عمان ويدين بالمذهب الإباضي، وقد عين عاملاً في إحدى مناطق عمان فأرسل إلى جابر يستشيره في ذلك ويطلب نصائحه وإرشاداته([58])، وهناك أشخاص آخرون خارج البصرة كانوا على علاقات حميمة مع جابر يدينون بمذهبه ويصدرون عن أمره، وكانوا عيوناً له وممثلين في المناطق التي يسكنونها([59])، ونظراً للدقة في التنظيم والحذر الشديد فلم يستطع الولاة القبض على هؤلاء الدعاة والأشخاص، وكان وجود بعضهم في مركز المسئولية دليلاً على أن جابراً لم يمانع في أن يستلم بعض أتباعه عدداً من المراكز والمهام الرسمية في جهاز الدولة –التي يعمل ضدها في النهاية- حيث كان يرى أن هؤلاء يسهمون في توفير مناخ مناسب لنشر دعوته في تلك الأمصار والولايات ويشكلون دعامة لها . ويبدو أن هذه العلاقات الواسعة والاتصالات الدائبة مع أتباع الحركة في البصرة وخارجها قد وصلت إلى أسماع الحجاج، فأخذ يرتاب من جابر بن زيد وجعله تحت مراقبة دائمة، ولكن علاقات جابر مع كاتب الحجاج، وعدم وجود قناعة واضحة لدى الحجاج بنشاط جابر السياسية التي حدثت في بلاد المشرق في العقد الثامن من القرن الأول الهجري قد أدت إلى تغيير جذري في موقف الحجاج من جابر بن زيد وأتباعه، فقد ثار أزد عمان بزعامة سعيد وسليمان، أولاد عباد بن الجلندى، وأرسل الحجاج حملات عدة لقمع الثورة وباءت جميعها بالفشل .

١٤٦ / ٢٧٧