نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٤٥ولم تقتصر دعوة جابر على من كان موجوداً في البصرة بل تعدتها إلى الأمصار الإسلامية الأخرى حيث كان يبعث بالدعاة لمختلف المناطق، وكان عمله هذا إرهاصاً لما تم في عهد خلفه أبي عبيدة من تدريب للدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم إلى الأمصار، وكان جابر على صلة وثيقة مع أتباع دعوته في الولايات المختلفة ومن بينهم أناس من الأزد والمهالبة، وتشير المصادر إلى مراسلات متبادلة بينه وبين عبدالملك بن المهلب في خراسان، وكان جابر يطلب منه أن يكتب له في أمر الدعوة، ويسأله أن يرسل خطاباته في سرية تامة مع أشخاص موثوقين، والواقع أن جابراً كان يكرر الطلب في وجوب السرية في جميع مراسلاته مع أعوانه وأتباعه، ويطلب أحياناً تمزيق رسائله إليهم وحرقها حتى لا تصل إلى أيدي أعدائهم فتؤدي بالتالي إلى كشف تنظيمهم وإجهاض حركتهم([56])، وقد استطاع أيضاً أن يكسب عدداً من الأتباع ممن تولوا فيما بعد مركز المسئولية (بالطبع دون علم السلطات بمعتقدهم)، وكانوا يستعينون بآراء إمامهم جابر في تسيير الإدارة والأعمال في المناطق الخاضعة لنفوذهم.