نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

فوضع زعماء الأزد في العراق، ومن بينهم جابر بن زيد تحت مراقبة شديدة، وحذرهم من أي اتصال مع إخوانهم في عمان وكتب إلى عبدالملك بن مروان في الشام يخبره بتضييفه على أزد العراق وأنه أقعده وجوه الأزد الذين كانوا في النصرة لسليمان بن عباد([62])، ثم بعث جيشاً بقيادة مجاعة المزني أخي القاسم، على رأس أربعين ألفاً من النزاريين لإخماد ثورة الأزد، وقد سلك نصف هذا الجيش طريق البحر، بينما سلك النصف الآخر طريق البر، وقد تمكن سليمان بن الجلندى من هزيمة الجيش البري الذي يبدو أنه وصل مبكراً ولم ينتظر وصول القوة البحرية لتشترك الفرقتان في مهاجمة الثوار في آن واحد، وطبقاً لخطة عسكرية واحدة، وأثناء ذلك وصل الجيش البحري وعلى رأسه مجاعة نفسه، وتمكن من هزيمة سعيد بن الجلندى الذي بقي في جزء صغير من الأزد يراقب السواحل بينما كان معظم الجيش العماني الأزدي يرافق أخاه سليمان الذي هزم الجيش البري الذي أرسله الحجاج، اضطر سعيد بن الجلندى للانسحاب إلى الداخل والالتجاء إلى الجبال، ولما علم أخوه سليمان سار إليه محاولاً فك الحصار عنه ومحاربة مجاعة ومن معه من الجند، وقبل أن يشتبك مع مجاعة أحرق السفن التي جاءت بهم إلى العراق، ثم سار إلى مجاعة وتمكن من هزيمته وارتد مجاعة هارباً والتجأ إلى جلفار، وكتب إلى الحجاج يستمده، فأرسل له خمسة آلاف جندي من أهل الشام بقيادة عبدالرحمن بن سليمان، وتمكن مجاعة بمساعدة القوة الشامية من هزيمة الأخوين سعيد وسليمان ومن معهما من الأزد، ونكل بالأزد، وأوقع فيهم الذل والهوان، مما كان له أبعد الأثر في موقف أزد العراق حلفاء الإباضية الذين يتزعمهم جابر الأزدي، تجاه الحجاج والسلطة الأموية، فغضبوا لما حلب أبناء قبيلتهم في عمان، واعتبروا الحجاج مسؤولاً عما حدث، فسخطوا عليه وتمنوا زوال حكمه([63]).

١٤٨ / ٢٧٧