نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٥٦كان أبو عبيدة عالماً الإباضية الأوائل وفقهائهم البارزين، كما كان يتمتع بقدرات سياسية بارعة وأفق واسع مما ساعده على تنظيم الدعوة الإباضية في مرحلتها السرية بشكل دقيق وذكي، ولا غرو بالتالي أن يعزو المؤرخون الإباضيون إليه الفضل الأكبر في نمو حركتهم وانتشارها في أقطار إسلامية كثيرة خارج البصرة، مثل حضرموت واليمن وعمان والحجاز ومصر وبلاد المغرب، وذلك بواسطة الدعاة المدربين الذين كان يرسلهم لتلك الولايات لنشر المذهب الإباضي فيها، وكون هؤلاء ما عرف في تاريخ الحركة الإباضية باسم حملة العلم، أي الذين حملوا العلم (طبقاً للمذهب الإباضي) من منابعه الأصلية في البصرة ونقلوه إلى الأمصار([5]).
تبوأ أبو عبيدة زعامة أهل الدعوة بعد موت الحجاج عام 95هوخروجه من السجن، واتفق ذلك مع بداية حكم الخليفة سليمان بن عبدالملك(96هم-99ه م) . وكان الخليفة على علاقة وثيقة مع المهالبة، زعماء الأزد، الذين انضموا إلى الحركة الإباضية بأعداد وفيرة، إبان إمامة جابر بن زيد الأزدي، ومن المحتمل أن الإباضية لم يلاقوا عنتاً خلال فترة سليمان بن عبدالملك الذي عين زعيم الأزد يزيد بن المهلب، والياً على العراق وخراسان، ولا تذكر المصادر الإباضية المتوافرة أية علاقات عدائية بين الخلافة وأتباع الإباضية خلال هذه الفترة، ولعل السبب في ذلك يعودا إلى حماية يزيد بن المهلب لهم نتيجة للعلاقات التي تربط الأزد وآل المهلب بهذه الحركة وخاصة إذا تذكرنا أن كثيراً من زعماء المهالبة ومن بينهم عاتكة أخت يزيد وأخيه عبدالملك كانوا من بين أتباع تلك الدعوة([6]).