نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٧٤ويبدو أن هذه الضريبة كانت تجمع عند الحاجة، يقول أبو سفيان: »لما خرج الإمام عبدالله بن يحيى (طالب الحق) ووجه أبا حمزة المختار بن عوف (لقتال الأمويين) قام حاجب فجمع له أموالاً كثيرة ليعينه بها فكتب على كل موسر قدر ما يرى.. فما امتنع عليه أحد«([46])، أما المورد الثاني لبيت المال فكان يأتي من التبرعات السخية التي يدفعها أثرياء الإباضية، ويبدو أن التجار منهم كانوا يتحملون النصيب الأكبر في هذا الشأن، ومعروف أن عدداً من التجار الإباضية كانوا من الأغنياء المعدودين، وكانت تجارتهم تتجاوز البصرة وما جاورها وتصل إلى الصين والشرق الأقصى، ومن هؤلاء التجار نذكر على سبيل المثال النظر بن ميمون وأبو عبيدة عبدالله بن القاسم والفضل بن جندب وغيرهم([47])، ولم تقتصر هذه التبرعات على الأغنياء من الإباضية بل تعدتهم إلى بقية الناس من أهل الدعوة رجالاً ونساء، وأوساط الناس لأنه لا يريد أن يكتب عليهم ضريبة، »فانطلق أبو طاهر فيمن أطلق معه من المسلمين، فلم يأتوا يومئذ امرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسرعاً فيما سألوه، وكان رجل من المسلمين لم يكن يرى أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم، فلم تمس الليلة حتى جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم«([48]).
--------------------------------------------------------------------------------
1]) أبو الفرج، أغاني، ج، شماخي، سير، ص، الحارثي، العقود الفضية، ص.
([2]) الجاحظ، بيان، ج، ص.
([3]) الدرجيني، ورقة 91، شماخي، سير، ص، 81، 83، السالمي، حاشية الجامع الصحيح، ج، ص، الحارثي، ص-140.
([4]) السالمي، حاشية الجامع الصحيح، ج، ص، الحارثي، ص، (لا يذكر أسماء الصحابة ولكنه يقول: »إن أبا عبيدة أدرك من أدركه جابر بن زيد من الصحابة«).
([5]) الدرجيني، ورقة 4-8، شماخي، سير، صوما بعدها، الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 30، العوتبي، ورقة 107، أطفيش، الإمكان، ص.
([6]) أنظر فوق ص.