نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

ولم يغفل أبو عبيدة ومشايخ الإباضية في البصرة عن أتباعهم في الأمصار الأخرى وخاصة أنهم يحتاجون بشكل دائم إلى المساعدات المالية والمعنوية حتى يستطيعوا الصمود، ولكي يستعدوا بشكل فعال للوقوف في وجه أي خطر يتهددهم، أضف إلى ذلك فإن جماعات الإباضية خارج البصرة كانت في بعض الأحيان تواجه بعض المشاكل الطارئة، ولابد لحل هذه المشاكل من الرجوع إلى أئمة البصرة ومشايخها، ومن هنا فقد برزت الحاجة لإيجاد نوع من التنظيم يتولى الإشراف على كل هذه الأمور ويضمن للدعوة باستمرارها وتطورها، ويهيئ لها بالتالي سبل النجاح والنصر، ولتحقيق ذلك أنشأ أبو عبيدة في البصرة ما يمكن أن نسميه بالحكومة الثورية السرية، وكان هو زعيمها وله الكلمة العليا في الشؤون الدينية من فتوى وقضاء وتدريب الدعاة وحملة العلم الذين يرسلون للأمصار([44])، وأنشأ بيت مال خاص بجماعة المسلمين (الإباضية) في البصرة، ووكل حاجب الطائي مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية وشؤون الدعوة([45])، وقد كان أبو عبيدة ذكياً في الربط بين الناحيتين المالية والعسكرية ووضعها في يد رجل واحد قدير، وذلك لأن موارد بيت مال الفرقة كانت تستخدم لمساعدة الدعاة والثوار الإباضية في المناطق البعيدة، وكانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين: الأول عبارة عن ضريبة فرضها الإمام على أتباعه في البصرة، ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها، ولكن من الثابت أنها لم تكن تفرض بالتساوي بل تتفاوت حسب ثراء المكلف ودخله، ولا تذكر المصادر أن أحداً من الإباضية قد تخلف عن دفعها لأنها تعتبر في نظرهم جزءاً من واجباتهم الدينية التي ستساعد على انتصار دعوتهم التي تمثل في اعتقادهم الإسلام الحق كما كان موجوداً زمن الرسول r وفي عهد الخليفتين أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

١٧٣ / ٢٧٧