نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٩٥وكان العمانيين تجمعوا من جديد حول سعيد وسليمان ولدي عباد واستطاعوا قتل أبي القاسم والقضاء على اتباعه وإعادة الأمر إلى ولدي عباد، وأثناء ذلك حدث خلاف بين نجدة بن عامر وقائدة عطية بن الأسود الحنفي، على أثره ترك الأخير نجدة وسار إلى عمان ولكنه فوجئ بالتطورات التي حدثت هناك وبقتل أعوانه فيها، وحاول دخول عمان مرة أخرى ولكنه اصطدم بمقاومة عنيفة اضطر على أثرها إلى التوجه إلى كرمان حيث أقام فترة من الوقت لاقى فيها نجاحا ملحوظا حتى أنه ضرب نقودا باسمه عرفت بالدراهم العطوية([1])، فقد حبس الحجاج في بداية ولايته للعراق عام 75 ه عمران بن حطان الذي كان يعتبر آنذاك أحد زعماء القعدة في البصرة والمناظر باسمهم، ولم يلبث الحجاج أن أطلق سراحه فترك عمران العراق وأخذ يتنقل بين قبائل العرب وانتهى به المطاف في عمان حيث نزل في قبائل الأزد هناك ووجدهم يعظمون أبا بلال مرداس بن أدية ويعتنقون أفكاره التي نادى بها، فأظهر أمره بينهم وبقي هناك حتى مات([2])، وهذا يدل على أن الأفكار المعتدلة التي كان ينادي بها القعدة، رواد الإباضية الأوائل، قد تسربت إلي تلك البلاد ولأفت استحسانا وقبولا من السكان هناك وخاصة من الأزد، ولكن المصادر لا تذكر كيف وصلت هذه الآراء والأفكار إلى تلك المنطقة، ولعلها وصلت عن طريقين : الأول التجارة حيث كانت العلاقات التجارية بين البصرة – مقر القعدة – وبين عمان وثيقة جدا، ولا شك أن هذه العلاقة قد ساهمت في نقل الأفكار إلى تلك البقعة من العالم الإسلامي، أما القناة الثانية التي تسربت عبرها أفكار القعدة إلى عمان فكانت مواسم الحج، حيث كانت الفرق على اختلافها، ومن بينها قعدة الخوارج يتخذون من هذا الموسم فرصة نافعة لنشر أفكارهم ومبادئهم لدى الحجيج من مختلف الولايات الإسلامية.