نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

ومن المحتمل أن وصول عمران إلى تلك المنطقة واظهار أمره هناك قد ساعد في نشر هذه الأفكار ولا سيما أن عمران كان شاعرا موهوبا خطيبا بليغا وظف هذه المواهب في سبيل خدمة مبادئه، وربما كان عمله هذا ارهاصا للنشاط الذي قام به جابر بن زيد الأزدي، الذي نفاه الحجاج إلى عمان قبل عام 93ه، وقد استطاع جابر القيام بدعاية نشطة لمذهبه بين أهله وعشيرته من الأزد، وفي موطنه الأصلي ومسقط رأسه، وكان لهذا الحدث أهر كبير في تدعيم نشاط الإباضية ونشر عقيدتها هناك، وقد رأينا في الصفحات السابقة أن القضية الإباضية منذ عهد جابر بن زيد قد أضحت قضية الأزد ليس في العراق فحسب بل في المناطق الأخرى ومنها عمان([3])، وتشير المصادر إلى عدد كبير من قادة الإباضية وشايخها من أصل عماني وكان لهم دور بارز في تطور الحركة واستمرار نشاطهما، نذكر منهم على سبيل المنال: المختار بن عوف الأزدي العماني المعروف بأبي حمزة الشاري، وبلج بن عقبة الأزدي وصحار العبدي وهلال بن عطية العماني والربيع بن حبيب الفراهيدي وأبا سفيان محبوب بن الرحيل، وقد تزعم الأخيران على التوالى حركة الإباضية في البصرة بعد موت الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي([4]).

وعندما توفي جابر بن زيد عم 93ه وتزعم أبو عبيدة الحركة الإباضية استفاد الأخير من هؤلاء العمانيين واختار منهم عددا من الأشخاص ليكونوا دعاة أو حملة للعلم - كما تسميهم المصادر الإباضية – في عمان وبعد أن تلقوا تدريبا دقيقا ونهلوا علما غزيرا من مدرسة أبي عبيدة التي أعدها سرا لتخريج الدعاة وتثقيفهم في أمر الدعوة، عادوا إلى بلادهم وأخذوا على عاتقهم نشر العقيدة الإباضية بين قبائلهم وفي أماكن سكناهم واستقرارهم، وقد تكللت جهودهم بنجاح كبير، ([5]) ويعود هذا النجاح إلى عدة عوامل يمكن أجمالها فيما يلي:

١٩٦ / ٢٧٧