نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

3- لقد ساعدت الأحوال السياسية السائدة عي عمان على نشر الإبكار الإباضية بدون مشقة، إذ توالى على حكم ذلك القطر منذ بداية القرن الثاني الهجري ولاه ينتمون إلى قبيلة الأزد، كبرى قبائل عمان، ولم يكن من السهل على هؤلاء الأزديين ونقمتهم، ولذلك فانهم تركوا حملة العلم ينشرون مذهبهم بحرية ويسر، بل انهم قدموا لهم التسهيلات لهذا الغرض، ولعل هؤلاء الولاة كانوا إباضية ولكنهم أخفوا معتقدهم على سبيل التقية الدينية التي جوزها الإباضية في مرحلة الكتمان، ومن هؤلاء الولاة الذين تعاقبوا على حكم عمان زياد بن المهلب الذي بقي واليا منذ بداية القرن الثاني الهجري وحتى سقوط الدولة الأموية، ثم جناح بن قيس الهنائي وابنه محمد، وتشير المؤلفات الإباضية بصراحة إلى أن هؤلاء الولاة قد أعانوا الإباضية ولانوا لهم حتى صارت ولاية عمان لهم فعقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود([7])، بالإضافة إلى هذه الأحوال الداخلية التي كانت مواتية لنشر المذهب الإباضي فقد ساعدن الأحوال السائدة في الثلث الأول من القرن الثاني الهجري في الولايات المركزية والصراع القائم على السلطة في إتاحة الفرصة للإباضية لنشر معتقدهم بحرية في الجزء الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية.

4- أضف إلى ذلك أن طبيعة عمان الجغرافية وموقعها الاستراتيجي على الخليج والبحر العربي قد ساعداها على تنمية مواردها الاقتصادية عن طريق التجارة، واستطاع العمانيون بالتالي الوقوف في وجه أي خطر دون خوف من حصار اقتصادي محتمل كما يحدث في الحجاز مثلا بالإضافة إلى ذلك فان الجبال الوعرة التي تميزت بها عما قد ساعد الدعاة، ومن ثم الثوار، على الوقوف في وجه الخطر والالتجاء إلى هذه الجبال في أوقات الضرورة، ومن هنا فان سلطة الخلاقة كانت تنحصر في معظم الأحيان في المنطقة الساحلية.

١٩٨ / ٢٧٧