نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٩٩نتيجة لهذه العوامل فقد أثمرت جهود حملة العلم بسرعة في نشر المذهب الإباضي في عمان وأصبح معظم أفراد قبيلة الأزد هناك ينتمون إلى هذه الفرقة كما أن أفرادا كثيرين من قبائل أخرى قد انضموا إليها، وقد أشار مشايخ الإباضية في البصرة على اباضية عمان بوجوب التعاون مع اباضية حضرموت وتشير الروايات إلى أن بعض قادة الإباضية في عما حضروا بيعة الإمام طالب الحق وعلى رأسهم الجلندى بن مسعود الذي اختير فيما بعد ليكون أول إمام ظهر في عمان كما سنرى، وبإيعاز من أبي عبيدة، إمام الإباضية في البصرة فقد اشترك عمانيون آخرون في الثورة مع طالب الحق ولاقى بعضهم حتفه وهو يحارب أعداءها، ومن أبرزهم المختار بن عوف الأزدي العماني المعروف بأبي حمزة الشاري وكذلك بلج بن عقبة الأزدي وآخرون([8]).
أثر الفشل الذي انتهت أليه الحركة الإباضية في حضرموت واليمن بعد إخماد ثورة طالب الحق فقد توجهت أنظار الإباضية في البصرة والجزيرة العربية إلى عمان لتكون المركز الذي ينطلق منه صوتت الدعوة العلني، وذلك لأن عمان كانت مؤهلة لقيام بهذه المهمة بحكم ظروفها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي تكلمنا عنا آنفا، وكذلك بحكم ولاءات أهلها المذهبية والتي تدين في معظمها للمذهب الإباضي، وذلك أوعز مشايخ الإباضية في البصرة إلى اتباعهم في عمان للقيام بأعلام الإمامة، مستغلين الظروف العامة التي سادت في بلاد الخلافة الإسلامية اثر سقوط الدولة الآوية وقيام الخلاقة العباسية عام 132ه، وفي العام نفسه أعلن الإباضية في عمان مبايعتهم للجلندى بن مسعود أول إمام ظهور إباضي في تلك المنطقة، معتبرين هذا العمل الخطوة الشرعية الإسلامية الصحيحة للخروج من متاهات الصراعات القبلية والأسرية على الحكم، ووجهوا النداء لبقية المسلمين لمبايعة الإمام الجلندى كخليفة للمسلمين([9]).