نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢لقد استرعى انتباهي_ مذ كنت طالبا في السنة الجامعية الأولى _موضوع الفرق الإسلامية، تاريخا وعقيدة. ومع توالي الأيام والسنين أدركت خطورة الدور الذي لعبته هذه الأحزاب والفرق في لتاريخ الإسلامي، ابتداء من الفتنة في عهد الخليفة عثمان وحتى يومنا هذا.
وقد حاولت في هذا الكتاب أن ألقي الضوء على بعض الجوانب الخاصة بإحدى هذه الفرق، وهي الفرقة الإباضية التي نجحت في تكوين دول خاصة بها كان لها دور هام في التاريخ الإسلامي، واخترت فترة التكوين والتأسيس في البصرة، وهي الفترة المعروفة عند الإباضية باسم طور الكتمان، وذلك لان هذه الحقبة من تاريخ الإباضية لم تحض بدراسات عميقة، ولم يصدر فيما أعرف أي بحث متخصص في هذا الموضوع، وقد انبريت لهذا العمل يحدوني الأمل بأن أودي واجبا نحو جانب هام من تراث أمتنا المجيد، واضعا نصب عيني أن تاريخنا كله ملك لنا، ويجب أن لا نغض الطرف عن أي جزء أو فترة منه، فما هو جيد يجب أن لنا مثلا طيبا وقدوة حسنة، وما هو سيئ يجب أن يكون درسا مفيد وعبرة واعظة.
وسيرى القارئ أنني انطلقت في دراسة الموضوع بروح علمية مجردة خالية من الهوى والتعصب، وأثبت ما توصلت إليه نتيجة الدرس ولاستقصاء والمقارنة والتحليل، وأفدت من الكتب والمؤلفات الإباضية على اختلافها وتنوعها، وعلى الرغم من ذلك فلا أجزم أن الزلل والخطأ قد فارقاني في كل رأي قلته أو نتيجة توصلت إليها رغم اجتهادي في تجنبهما ما استطعت، ولكنني على يقين من أن هذه الدراسة ستثير اهتمام الباحثين في التاريخ الإسلامي، أملا منهم أن ينبهوني إلى مواطن الزلل والخطأ، ويدلوني على الطريق الصحيح إن كنت قد أخطأت السبيل.
عمان
كانون 1978
المؤلف عوض خليفات
الفصل الأول المصادر- عرض وتحليل