نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٣لم تحظ الحركة الإباضية في طورها الأول باهتمام المؤرخين والمفكرين المحدثين وذلك لندرة المعلومات الواردة في المصادر المنشورة أو المخطوطات المعروفة- باستثناء الإباضية- ويبدو أن عدم وجود معلومات في المصادر غير الإباضية عن نشأة الحركة وتنظيمها في طورها السري خلال القرنين الأول والثاني الهجريين إنما يعود لجهل مؤلفي هذا المصادر بهذا الموضوع، وليس عجيبا أن نرى مثل هذا النقص لدى غير الإباضية من المؤلفين القدامى، نظرا للسرية التامة والتقية الدينية آلتي تبناها رواد الحركة وزعماؤها الأوائل مثل جابر بن زيد الأزدي وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ومن عاصرهما من أئمة الإباضية ومشايخها، والعل القاري يتساءل: لماذا وصلتنا معلومات كثيرة عن فرق ودعوات سرية أخرى استعملت التقية وغالت في ذلك إلى حد كبير مثل غلاة الشيعة والإسماعيلية والدعوة العباسية أيضا، ولم تصلنا هذه المعومات عن الفرقة الإباضية؟ من المرجع أن السبب يعود إلى أن هذه الفرق قد كتبت عن نشأتها ونظمها وتطورها ووصلت إلينا هذه الآثار فعرفنا الكثير من المعلومات عنها.