نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

أثناء ذلك كان خازم يراقب سواحل عمان منتظراً النتيجة التي سيسفر عنها القتال بين الصفرية والإباضية في جلفار، ولما علم بالنتيجة سار نحو جلفار قبل عودة الجند الإباضية منها حيث التقى بهم هناك، وعرض عليهم قبول الطاعة للخليفة العباسي وأرسل إلى الجلندى يطلب منه ذلك ويسأله أن يسلمه خاتم شيبان وسيفه ليكونا له حجة عند الخليفة العباسي، ولكن الإباضية رفضوا هذا العرض، وجرت بين الفريقين معركة قاسية في جلفار رجحت فيها كفة العمانيين في البداية، ولكن خازماً اتبع تكتيكاً جديداً فأحرق بيوت الإباضية وأشغل أذهانهم بأولادهم وأهلهم وممتلكاتهم، مما ساعد في إرباكهم واضطراب صفوفهم، وتمكن بالتالي من إحراز النصر عليهم بعد سبعة أيام من القتال العنيف، ونتيجة لهذه المعركة استطاع خازم إعادة ضم عمان إلى جسم الدولة الإسلامية التي تربع على عرشها العباسيون([12]).

على الرغم من هذه الهزيمة فإن العمانيين لم يذلوا أو يستكينوا بل أخذوا يتلمسون الفرص المناسبة لإعادة الكرة، كما أن الإباضية لم تمت في ذلك القطر بل اتخذ أتباعها من معركة جلفار ومما جرى لإخوانهم فيها من قتل وتدمير ذكرى تحفزهم للتجمع من جديد، وتكثيف نشاطهم لنشر دعوتهم وخاصة في المناطق الجبلية والداخلية التي يصعب على العباسيين اجتيازها والسيطرة عليها، واستطاع الإباضية أن يعلنوا الثورة من جديد، ويعيدوا تأسيس الإمامة نحو عام 177ه‍/793م، ومنذ ذلك التاريخ استمرت الإمامة في عمان (أو بعض مناطقها) بدون انقطاع لعدة قرون، وأصبح المذهب الإباضي هو المذهب السائد في عمان واعتنقه معظم سكان ذلك القطر ولا تزال أغلبية سكانه تعتنق هذا المذهب حتى يومنا الحاضر.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) بلاذري، أنساب، ج‍، ص‍-135، ابن الأثير، ج‍، ص‍،

Miles، “Some new light on the history of Kirman” W. O.I (1959). P. 90.

([

٢٠١ / ٢٧٧