نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠وطبيعي أن لا يغفل العباسيون عما يجري في ذلك القطر وخاصة أن أية قوة معادية تسيطر عليه سوف تهدد طرق تجارتهم البحرية إلى الشرف الأقصى بالانهيار التام نظرا لموقع عمان الاستراتيجي على مدخل الخليج، وتبعا لذلك فان العباسيين لم يسكتوا طويلا على هذا الوضع، وفي عام 134ه، أي بعد عامين فقط من مجيئهم إلى الحكم ومن تنصيب الجلندى إماماً، وجه العباسيون حملة عسكرية إلى عمان وزودوا قائدهما خازم بن خزيمة التميمي بتعليمات واضحة للقضاء على الخوارج الصفرية الذين تجمعوا في جزيرة ابن كاوان بقيادة شيبان بن عبد العزيز اليشكري الذي لجأ إلى الجزيرة بعد هزيمته على أيدي الأمويين عام 129ه، ثم يسير إلى عمان لمعالجة أمر الإباضية هناك.
استطاع خازم أن يهزم الصفرية في جزيرة ابن كاوان واضطر من نجا منهم إلى هجر الجزيرة والهرب إلى منطقة جلفار في الشمال الشرقي من عمان([10])، ولكن الجلندى بن مسعود كره حضورهم إلى بلاده، فأرسل إليهم قوة عسكرية لطردهم من البلاد، إلا إذا قبلوا اعتناق المذهب الإباضي ولما رفض الصفرية هذا الشرط قاتلهم الإباضية وقضوا عليهم وقتلوا قائدهم شيبان([11])، وبذلك خدم الجلندى وأصحابه الإباضية القائد العباسي خازم، دون أن يخططوا لذلك.