نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

ولما جاءه أمر الخليفة بتعيينه والياً ارتحل إلى القيروان وكان ذلك عام 148ه‍، وقد بدا أن الأغلب سوف يحظى بتأييد جند الخلافة ويتفرغ لمحاربة الثوار الخوارج، وتعمير البلاد، وبقي نحو عامين دون معارضة تذكر، وفي عام 150ه‍ثار الخوارج الصفرية بزعامة أبي قرة اليفرني في منطقة تلمسان فخرج إليه الأغلب، مخلفاً سالم بن سوادة التميمي نائباً عنه في القيروان، ففر أو قرة أمام جيش الأغلب وحاول الأخير اللحاق به إلى منطقة طنجة ولكن الجند انشقوا عنه ورفضوا خطته معتقدين بعدم لزوم ملاحقة الخوارج بعد أن أبعدوا إلى القيروان، ولم يلبث أن ثار عليه بعض القادة، واضطر الأغلب إلى محاربة جنود كانوا في الأصل تحت إمرته، ولاقى حتفه في هذا النزاع عام 150ه‍([20]).

عندما علم الخليفة بذلك عين عمر بن حفص، من ولد قبيصة بن أبي صفرة أخي المهلب والياً على أفريقية والمغرب، وكان عمر من القادة البارزين الشجعان حتى أنه كان يلقب هزارمرد وهي كلمة فارسية تعني ألف رجال([21])، وصل عمر القيروان عام 151ه‍يرافقه حرسه المكون من 500 فارس، ولكن لشجاعته وبطولته أثر كبير في انقياد الناس له، أضف إلى ذلك أنه كان لبقاً في استمالة الناس وتأليف قلوبهم، إذ أنه تقرب من وجهائهم ووصلهم بالهدايا والأموال، وأحسن معاملتهم مما أدى إلى إذعانهم له واعترافهم بزعامته، وبقي في القيروان نحو ثلاثة أعوام ونيف ينظم شؤونها في سلام وطمأنينة ولم نسمع عن معارضة جدية قامت ضده أثناء تلك الفترة مما يشير إلى قبول الجند بقيادته ورضاهم عن سيرته([22]).

وفي عام 154ه‍واجه ابن حفص أخطر ثورة خارجية في بلاد المغرب ضمت الصفرية والإباضية، وبدأت بذلك مرحلة جديدة من الصراع بين الإباضية وبين الولاة المهالبة الذين حكموا أفريقية وبلاد المغرب نحو ربع قرن من الزمان (151ه‍ه).

--------------------------------------------------------------------------------

[

٢٤١ / ٢٧٧