نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

على الرغم من فشل حملة ابن الأشعث ضد إباضية المغرب الأوسط فإن جهوده في قمع الحركات المناوئة على اختلافها قد أدت إلى خلق الهدوء والاستقرار في المغرب الأدنى وأفريقية، وتشير المصادر إلى أن ابن الأشعث بقي نحو ثلاثة أعوام (145ه‍ه‍) ينعم بالهدوء والسلام، ولم يقم في أفريقية ما يعكر صفو الأمن، وانصرف الناس إلى أراضيهم ومزارعهم يستغلونها في جو من الاستقرار والطمأنينة، ولعل هذا ما يفسر لنا خصوبة الأرض وكثرة الإنتاج الذي تتكلم عنه المصادر في عام 145ه‍([19])، ولكن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً نظراً للنزاع الذي نشب بين جند الخلافة أنفسهم، فقد انشق عن ابن الأشعث بعض قادة الجيش الذين رافقوه في حملته على بلاد المغرب، واتهموه بالعصبية القبلية والاستبداد في الرأي، وهددوه بالموت إن لم يتخل عن الولاية، وأمام هذه المعارضة اضطر ابن الأشعث للتخلي عن الولاية والرجوع إلى المشرق وولى الجند عليهم عيسى بن موسى الخراساني –أحد أبرز المناوئين لابن الأشعث- حتى يأتيهم الوالي الجديد، فعين الخليفة الأغلب بن سالم التميمي خلفاً لابن الأشعث، وكان الأغلب قد جاء في جيش ابن الأشعث وولاه الأخير على الزاب وطبنة.

٢٤٠ / ٢٧٧