نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩أمام هذا الحشد الكبير من الأعداد وجد عمر بن حفص أن لا قبل له بمواجهتهم في معركة مفتوحة، ولذا التجأ إلى الحيلة والخداع محاولاً غرس النزاع وعدم الثقة بين الصفرية والإباضية، وأرسل رجلاً من مكناسة ليعرض على أبي قرة زعيم الصفرية مبلغ أربعين ألف درهم وكساء وهدايا أخرى ثمينة على أن يرفع الحصار ويعود إلى بلاده، إلا أنه رفض فقبل أخوه هذا العرض وانسحب مع كثير من الصفرية في جنح الظلام، ولما رأى أبو قرة ما فعل أتباعه انصرف راجعاً إلى تلمسان، وكان لانسحاب الصفرية أثر معنوي ونفسي كبير على الإباضية، فاضطروا إلى رفع الحصار أيضاً، وانسحب عبدالرحمن بن رستم إلى تهودة بينما رجع أبو حاتم وإباضية طرابلس وتونس إلى القيروان محاولين احتلالها قبل عودة عمر بن حفص([4]).
سر عمر بن حفص بهذا النصر الذي لم يكلفه كثيراً سواء في المال أو الرجال، ووجد الفرصة سانحة للانتقام من بعض الذين حاصروه وعلى رأسهم عبدالرحمن بن رستم، فأرسل إليه جيشاً هاجمه في تهودة وقتل عدداً كبيراً من أصحابه وفر منهزما إلى تاهرت([5]).
بعد ذلك فطن عمر بن حفص إلى الخطر الذي يتهدد القيروان بعد عودة أبي حاتم وأتباعه من الإباضية فقرر عمر الرجوع إلى القيروان لإنقاذها، واستخلف على طبنة ومنطقة الزاب المهنا بن المخارق بن غفار الطائي([6])، ولما علم أبو قرة الصفري بمسير عمر بن حفص إلى القيروان هاجم طبنة وحاصر المهنا الطائي إلا أن الأخير تصدى له بعناد وقاتله بشجاعة فهزمه واستباح عسكره واضطر إلى الانسحاب من تلمسان([7]).
-------------------------------------------------------------------------------
([1]) ابن عذاري، ج، ص، ابن الأثير، ج، ص، النويري، ج، ص.
([2]) ابن عذاري، ج، ص، النويري، ج، ص.
([3]) ابن عذاري، ج، ص، يذكر النويري (ج، ق2، ص) أن عمر بن حفص كان في خمسة آلاف وخمسمائة فقط.
([